قضاء حاجة أو دفع مكروه ، كما صرّح به بعض « 1 » .
نعم ، إذا اشتمل البكاء على كلام لم يكن بقرآن ولا دعاء ولا ذكر فتشمله أدلّة بطلان الصلاة بكلام الآدمي - على خلاف بينهم في التكلّم بحرفين - وليس هنا محلّ ذكره .
( انظر : صلاة )
ب - للُامور الدنيوية :
صرّح كثير من الفقهاء ببطلان الصلاة بتعمّد البكاء فيها لشيء من أمور الدنيا كفقد محبوب أو حصول مكروه « 2 » ، بل ادّعي عدم خلاف معتدٍّ به فيه « 3 » ، بل نسب إلى علمائنا « 4 » .
وليس لهم دليل إلّا ما مرّ من خبر النعمان ابن عبد السلام عن أبي حنيفة « 5 » ، ومرسلة الصدوق ، قال : « وروي أنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة ، والبكاء لذكر الجنّة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة » « 6 » بعد حمل البكاء على الميّت على البكاء لمطلق الأمر الدنيوي بقرينة المقابلة في الخبر « 7 » .
وهما معاً ضعيفان ؛ لإرسال الثاني - مع احتمال اتّحاده مع الأوّل قوياً - وضعف الأوّل بنعمان الذي لم تثبت وثاقته « 8 » .
فلم يبق في وجهه إلّا القول بانجبار الضعف بالشهرة ، أو الاستناد إلى الإجماع المحكي ، وهما إنّما ينفعان عند القائل بهما ، دون المنكر لهما صغروياً أو كبروياً .
نعم ، قد يدّعى وجود المنافاة بين الصلاة والبكاء للأمر الدنيوي ، كما قد يدّعى كون البكاء من الفعل الكثير المبطل للصلاة .
ولكنّ الأوّل غير واضح بعد عدم قيام
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 413 ( حجرية ) .
( 2 ) المبسوط 1 : 173 . المهذب 1 : 154 . الوسيلة : 97 . كشف الرموز 1 : 166 . المعتبر 2 : 255 . القواعد 1 : 281 . البيان : 183 . المهذب البارع 1 : 391 . جامع المقاصد 2 : 351 . المسالك 1 : 228 . الحدائق 9 : 50 . جواهر الكلام 11 : 69 . العروة الوثقى 3 : 30 . مصباح الفقيه ( الصلاة ) 2 : 413 ( حجرية ) .
( 3 ) الرياض 3 : 512 .
( 4 ) التذكرة 3 : 286 .
( 5 ) الوسائل 7 : 248 ، ب 5 من قواطع الصلاة ، ح 4 .
( 6 ) الفقيه 1 : 317 ، ح 941 . الوسائل 7 : 247 ، ب 5 من قواطع الصلاة ، ح 2 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 11 : 73 - 74 .
( 8 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 524 . وانظر : مجمع الفائدة 3 : 73 .