فمن الآيات قوله تعالى :
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ )
« 1 » ، والبكاء من الخشوع ، بل من أعلى مراتبه .
ومن الأخبار رواية أبي حنيفة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن البكاء في الصلاة ، أيقطع الصلاة ؟ فقال : « إن بكى لذكر جنّةٍ أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان ذكر ميّتاً له فصلاته فاسدة » « 2 » .
ورواية منصور بن يونس بزرج ، أنّه سأل الصادق عليهالسلام عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي ، فقال : « قرّة عين واللّه » ، وقال : « إذا كان ذلك فاذكرني عنده » « 3 » .
ورواية سعيد بيّاع السابري ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : أيتباكى الرجل في الصلاة ؟ فقال : « بخ بخ ، ولو مثل رأس الذباب » « 4 » .
من هنا يتّضح عدم بطلان الصلاة بالبكاء للُامور الأخروية كما صرّح به كثير من الفقهاء « 5 » ، بل ادّعي أنّ الحكم كذلك عند علمائنا « 6 » .
وقال الفاضل النراقي : « إنّ المجمع عليه بين الطائفة وصريح الرواية [ رواية أبي حنيفة ] عدم البطلان بالبكاء للآخرة » « 7 »
ويفهم منه ذهاب الكلّ إليه وإن كان ظاهر جماعة الاقتصار على ذكر البطلان بالبكاء للُامور الدنيوية في مقام ذكر مبطلات الصلاة أيضا « 8 » ، لكن يفهم منه مقاماً عدم البطلان بغيره .
ثمّ الدعاء للآخرة يشمل حتى مثل الدعاء في القنوت لطلب رزق أو
هامش
( 1 ) المؤمنون : 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل 7 : 248 ، ب 5 من قواطع الصلاة ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 7 : 247 ، ب 5 من قواطع الصلاة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 7 : 248 ، ب 5 من قواطع الصلاة ، ح 5 .
( 5 ) المبسوط 1 : 173 . المهذب 1 : 154 . الدروس 1 : 185 . شرح الألفية ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 302 . المسالك 1 : 228 . مجمع الفائدة 3 : 74 . المدارك 3 : 467 . الحدائق 9 : 52 . الرياض 3 : 512 . جواهر الكلام 11 : 69 . العروة الوثقى 3 : 30 .
( 6 ) التذكرة 3 : 286 .
( 7 ) مستند الشيعة 7 : 54 .
( 8 ) الكافي في الفقه : 120 . الوسيلة : 97 . الغنية : 82 . الشرائع 1 : 91 . الجامع للشرائع : 77 . القواعد 1 : 281 .