تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بل صرّح به بعضهم في قوله : « يجوز البكاء على الميّت ولو كان مع الصوت » « 1 » . نعم ، لابدّ وأن لا يكون بحيث يعدّ منافياً للرضا بقضاء اللّه الواجب بالأدلّة العقلية والنقلية ، بأن يضمّ إلى بكائه ما يوجب سخطه تعالى ، فالحرمة إذاً لذلك ، لا لذات البكاء كما لا يخفى . قال المحقّق الحلّي : « البكاء جائز قبل الموت وبعده إذا لم ينضمّ إليه محرّم - كاللطم والخدش - ولا قولٌ سيّئ » « 2 » . وقال العلّامة الحلّي : « يحرم ضرب الخدود ونتف الشعور وشقّ الثوب إلّا في موت الأب والأخ . . . وكذا يكره الدعاء بالويل والثبور » « 3 » . والدليل على الجواز - بعد أصالة البراءة عن الحرمة - أخبار كثيرة مشتملة على فعل المعصوم أو قوله أو تقريره عليه‌السلام : ومنها : ما رواه ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام - في حديث - قال : « لمّا مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم هملت عين رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم بالدموع ، ثمّ قال رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم : تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ ، وإنّا بك - يا إبراهيم - لمحزونون . . . » « 4 » . ومنها : ما روي عن الإمام الصادق عليه‌السلام : « أنّ رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثُر بكاؤه عليهما جدّاً ، ويقول : كانا يحدّثاني ويؤنساني ، فذهبا جميعاً » « 5 » . ومنها : رواية الشيخ الصدوق ، قال : لمّا انصرف رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كلّ دار قتل من أهلها قتيل نوحاً وبكاءً ، ولم يسمع من دار حمزة عمّه ، فقال صلىالله عليه‌وآله‌وسلم : « لكن حمزة لا بواكي له » ، فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميّت ، ولا يبكوه حتى يبدؤوا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه « 6 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 130 ، م 1 . ( 2 ) المعتبر 1 : 343 . ( 3 ) المنتهى 7 : 424 . وانظر : تحرير الوسيلة 1 : 83 ، م 2 . هداية العباد 1 : 89 ، م 435 . ( 4 ) الوسائل 3 : 280 ، ب 87 من الدفن ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 3 : 280 ، ب 87 من الدفن ، ح 6 . ( 6 ) الفقيه 1 : 183 ، ح 553 . الوسائل 3 : 284 ، ب 88 من الدفن ، ح 3 .