قال أبو عبد اللّه عليهالسلام لأبي بصير : « . . . إنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ عزّوجلّ وهو ساجد باكٍ » « 1 » .
ومنها : رواية حبّة العرني ، قال : بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليهالسلام . . . ثمّ قال : « أراقد أنت يا نوف ؟ » قال : لا يا أمير المؤمنين ، ما أنا براقد ، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال : « يا نوف ، إن طال بكاؤك في هذا الليل مخافةً من اللّه تعالى قرّت عيناك غداً بين يدي اللّه عزّوجلّ ، يا نوف ، إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية اللّه إلّا أطفأت بحاراً من النيران ، يا نوف ، إنّه ليس من رجل أعظم منزلة عند اللّه من رجل بكى من خشية اللّه ، وأحبّ في اللّه ، وأبغض في اللّه . . . » « 2 » .
ومنها : رواية أخرى يصف نوف عليّا عليهالسلام لمعاوية : أشهد لقد رأيته عليهالسلام في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قابض بيده على لحيته يتململ تململ السليم « 3 » ، ويبكي بكاء الحزين « 4 » .
والأخبار في بكاء النبي صلىالله عليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام في عباداتهم من الصلاة وغيرها ومناجاتهم أكثر من أن تحصى ومذكورة في كتب السير والتاريخ والأدعية .
2 - البكاء على الميّت :
لا خلاف - كما استظهره بعض الفقهاء « 5 » - في جواز البكاء على الميّت في نفسه ، بل ادّعي الإجماع عليه « 6 » ، بل في الجواهر أنّ الحكم ممّا لا ريب فيه « 7 » ، بل ظاهر استدلال بعضهم للحكم بالسيرة غير المردوعة وضوح الحكم عند المتشرّعة فضلًا عن العلماء « 8 » .
ومقتضى إطلاق الكلمات جوازه حتى مع الصوت إذا لم يشتمل على حرام آخر ،
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 74 ، 75 ، ب 29 من الدعاء ، ح 4 .
( 2 ) البحار 41 : 22 ، ح 13 .
( 3 ) السليم : اللديغ ، وقيل : الجريح المشفي على الهلكة . لسان العرب 6 : 344 .
( 4 ) المستدرك 11 : 238 ، ب 15 من جهاد النفس ، ح 2 .
( 5 ) الحدائق 4 : 162 .
( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 289 . المنتهى 7 : 420 . الذكرى 2 : 47 . مستند الشيعة 1 : 205 .
( 7 ) جواهر الكلام 4 : 364 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 226 .