تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عموم وخصوص من وجه .

3 - الجزع :

وهو - بفتحتين - عدم التصبّر ، وضعف المُنَّة « 1 » عن تحمّل النازلة « 2 » . والنسبة بينه وبين البكاء عموم من وجه ؛ إذ قد يكون الجزع بلا بكاء ، وقد يكون البكاء بلا جزع ، وقد يكون بهما ، بأن يكون البكاء مع العويل والصراخ وشقّ الجيوب ونحوها ممّا يدلّ على عدم الرضا وقلّة الصبر .

ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :

تتعلّق بالبكاء أحكام مختلفة تكليفية ووضعيّة ، نتعرّض لها ضمن العناوين التالية :

1 - البكاء من خشية اللّه :

وهو من العبادات التي لا يحتاج استحبابه وفضله إلى دليل خاصّ بعد حكم العقل بحسن عبادته تعالى ، وأنّ البكاء من خشيته أو رغبةً إليه من أوضح مصاديق العبادة والخضوع له تعالى وأعلى درجاته . وقد صرّح بذلك جمع من الفقهاء « 3 » ، بل ذهب بعضهم إلى أنّه من أفضل الأعمال « 4 » . وقد وردت به آيات وأخبار : فمن الآيات ما ورد بشأن الذين أوتوا العلم من قوله تعالى :
( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً )
« 5 » . وما ورد بشأن كبار الأنبياء عليهم‌السلام من قوله تعالى :
( أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا )
« 6 » . ومن الأخبار ما رواه عمرو بن ثابت
هامش
( 1 ) المُنَّة - بالضمّ - : القوّة ، وخصّ بعضهم به قوّة القلب . يقال : هو ضعيف المنّة . لسان العرب 13 : 195 . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة 1 : 453 . لسان العرب 2 : 274 . المصباح المنير : 99 . ( 3 ) جواهر الكلام 11 : 71 . العروة الوثقى 1 : 615 . ( 4 ) المدارك 3 : 467 . الذخيرة : 357 . الحدائق 9 : 52 . ( 5 ) الاسراء : 107 - 109 . ( 6 ) مريم : 58 .