ومنها : ما روي من أنّ النبي صلىالله عليهوآلهوسلم قبّل عثمان بن مظعون ورفع رأسه وعيناه يهرقان « 1 » « 2 » .
فإنّ فيها - مضافاً إلى دلالة التقرير لفعل المسلمين - ما يدلّ على محبوبية البكاء على حمزة عنده ، وأقلّها الاستحباب ؛ ولعلّه لذلك جعل في الوسائل عنوان بابه : « باب استحباب البكاء لموت المؤمن » « 3 » .
ومنها : رواية أبي بصير عن أحدهما عليهماالسلام قال : « لمّا ماتت رقيّة ابنة رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم قال رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم : الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وأصحابه ، قال : وفاطمة عليهاالسلام على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر . . . » « 4 » .
ومنها : مرفوعة محمّد بن سهل البحراني إلى أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « البكّاؤون خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمّد صلىالله عليهوآلهوسلم وعلي بن الحسين . . . وأمّا فاطمة عليهاالسلام فبكت على رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم حتى تأذّى بها أهل المدينة ، فقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك ، وكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف ، وأمّا علي ابن الحسين عليهالسلام فبكى على الحسين عليهالسلام عشرين سنة ، أو أربعين سنة ، ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى ، حتى قال له مولى له : جعلت فداك ، إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : إنّما أشكوا بثّي وحزني إلى اللّه ، وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني لذلك عبرة » « 5 » .
ومنها : رواية أخرى عنه عليهالسلام قال : « إنّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيّاً ابن نبيّ ، وكان له اثنا عشر ابناً ، فغيّب اللّه واحداً منهم ، فشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغمّ والهمّ ، وذهب بصره من البكاء ، وابنهُ حيّ في دار الدنيا ، وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين ، فكيف ينقضي حزني ويذهب بكائي ؟ ! » « 6 » .
هامش
( 1 ) يهرقان : أي يصبّان الدمع . انظر : مجمع البحرين 3 : 1870 .
( 2 ) انظر : سنن ابن ماجة 1 : 468 ، ح 1456 .
( 3 ) الوسائل 3 : 283 ، ب 88 من الدفن .
( 4 ) الوسائل 3 : 279 ، ب 87 من الدفن ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 3 : 281 ، ب 87 من الدفن ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 3 : 282 ، 283 ، ب 87 من الدفن ، ح 11 .