ومنها : رواية الحارث بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جدّه ، قال : قُبض رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم فستر بثوب ، ورسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم خلف الثوب ، وعلي عليهالسلام عند طرف ثوبه ، وقد وضع خدّيه على راحته ، والريح تضرب طرف الثوب على وجه علي ، قال : والناس على الباب في المسجد ينتحبون ويبكون . . . « 1 » .
ووجه دلالتها على الجواز تقرير علي عليهالسلام وعدم ردعهم عن البكاء والانتحاب .
إلى غير ذلك من الأخبار التي استدلّ بها جماعة من الفقهاء على جواز البكاء على الميّت « 2 » .
كلّ ذلك مضافاً إلى السيرة المستمرّة غير المردوعة ، خصوصاً في مثل هذه القضية الكثير الابتلاء التي لو كانت حراماً شرعاً لانتشرت وبانت ووصلت إلينا على وجه التواتر كما ذكره بعضهم « 3 » ، فإنّ ذلك يكشف على وجه القطع عن عدم تحقّق الردع الشرعي عن البكاء على الميّت .
وأمّا ما قد يقال بدلالته على الحرمة مثل : رواية معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليهالسلام - في حديث - قال : « كلّ الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليهالسلام » « 4 » ، وقول النبي صلىالله عليهوآلهوسلم : « فإذا وجبت فلا تبكينّ باكية » ، قالوا : وما الوجوب يا رسول اللّه ؟ قال : « الموت » « 5 » .
وقال السندي : « الممنوع هو البكاء بعد الموت لا في قربه » « 6 » .
ورواية البخاري ومسلم : أنّ النبي صلىالله عليهوآلهوسلم نهى عن البكاء على الميّت ؛ لأنّه يعذّب ببكاء أهله « 7 » ، فهي - على تقدير دلالتها على الحرمة - لا تقاوم ما مرّ من الأخبار الكثيرة الظاهرة في الجواز - بل بعضها في الاستحباب كما في البكاء على الحمزة
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 468 ، ب 44 من الاحتضار ، ح 2 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 289 . الذكرى 2 : 46 - 47 . الحدائق 4 : 162 - 166 . جواهر الكلام 4 : 364 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 226 - 227 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 226 .
( 4 ) الوسائل 3 : 282 ، ب 87 من الدفن ، ح 9 .
( 5 ) السنن الكبرى ( النسائي ) 1 : 606 ، ح 1973 ، وفيه : « وجب » بدل « وجبت » .
( 6 ) حاشية السندي ( المطبوع ضمن سنن النسائي بشرح السيوطي ) 4 : 13 - 14 .
( 7 ) صحيح مسلم 2 : 638 ، ح 927 . صحيح البخاري 1 : 433 ، 1226 .