تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والإمام الحسين عليهماالسلام - والسيرة القطعيّة المشار إليها آنفاً ، فلابدّ من طرحها أو تأويلها . على أنّها غير خالية عن الضعف في السند أو الدلالة ، أمّا رواية معاوية بن وهب فهي محتملة لإرادة النهي عن مجموع البكاء والجزع ، أو البكاء الخاصّ الدالّ على عدم الرضا ، بقرينة ذكر الجزع كما احتمله الشيخ الحرّ العاملي « 1 » . وأمّا الأخير الذي رواه الشيخان - البخاري ومسلم - فواضح الضعف إن كان المراد منها تعذيب الميّت ببكاء أهله ؛ لمخالفته لصريح القرآن الكريم والعقل القطعي ، وهو عدم جواز تعذيب أحد بفعل آخر ، قال اللّه تعالى :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
« 2 » ، فلابدّ من القول بأنّ المراد منه أنّ الميّت يتأذّى حين يرى بكاء أهله عليه كما كان كذلك في الدنيا ، وأنّه يغتمّ حين يرى أهله يجعلون أنفسهم في حرج من جانبه ، وواضح أنّ هذا المعنى لا ربط له بالتحريم الشرعي . أو يحمل على نوح الجاهليّة الذي كان يعدّ فيها أفعال الميّت المحرّمة شرعاً - وإن كانوا يظنّونها أوصافاً محمودة - كالقتل وشنّ الغارات ونحوها . على أنّ هذه الرواية قد أنكرها ابن عبّاس وعائشة ، قال المحقّق الحلّي : « قالت عائشة : واللّه ، ما حدّث رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه ، ولكن قال : « إنّ اللّه تعالى يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه » ، قالت عائشة : وحسبكم القرآن ، قال اللّه تعالى :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
» « 3 » . وقال الشهيد الأوّل : « عن عائشة : رحم اللّه ابن عمر ، واللّه ، ما كذب ولكنّه أخطأ أو نسي ، إنّما مرّ رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم على يهوديّة وهم يبكون عليها ، فقال : « إنّهم يبكون ، وإنّها لتعذّب في قبرها » » « 4 » . فاتّضح بذلك أنّ من القوي احتمال كون الباء في قوله صلىالله عليه‌وآله‌وسلم : « ببكاء أهله » بمعنى مع .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 282 ، ب 87 من الدفن ، ذيل الحديث 9 . ( 2 ) الأنعام : 164 . ( 3 ) المنتهى 7 : 426 . وانظر : صحيح البخاري 1 : 433 ، ح 1226 . ( 4 ) الذكرى 2 : 61 . انظر : سنن ابن ماجة 1 : 509 ، ح 1595 .