بكاء
أوّلًا - التعريف :
لغةً :
البكاء : معروف ، يمدّ ويُقْصَر « 1 » .
قال الجوهري : « البكا يُمدّ ويُقصَر ، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ، وإذا قصَرتَ أردت الدموع وخروجها » « 2 » .
وقد ينسب هذا الفرق إلى الخليل أيضا « 3 » ، بل نسبه ابن فارس إلى قوم « 4 » ، وفي موضع آخر إلى النحويّين ؛ مدّعياً أنّه بالمدّ جارٍ مجرى أوزان الأصوات ، كالثغاء والصراخ والنواح « 5 » .
وقريب منه ما عن الراغب حيث قال : « فالبكاء بالمدّ : سيلان الدمع عن حزنٍ وعويل ، يقال إذا كان الصوت أغلب كالرُغاء والثُغاء ، وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت ، وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب » « 6 » .
اصطلاحاً :
ظاهر بعض الفقهاء هو الجريان على المعنى اللغوي المتقدّم للبكاء حيث بنى عليه بعض الأحكام « 7 » كما سيأتي .
ولكن بعض الفقهاء أنكروا هذا الفرق ، قال المحقّق الأردبيلي : « اعلم أنّ الظاهر صدق البكاء على مجرّد الدمع من غير اشتراط الصوت لغة وعرفاً وإن كان لغة له معنى آخر أيضا . . . وأنّ ( بكى ) في الخبر مشتقّ من المقصور وصادق على ساكب الدمع ، وكذا ( البكاء ) في كلام الأصحاب » « 8 » .
وقال المحقّق السبزواري : « ما نقله [ الشهيد الثاني ] عن الجوهري نسبه ابن فارس إلى قوم وليس بمتّفقٍ عليه عند
هامش
( 1 ) مجمل اللغة : 82 .
( 2 ) الصحاح 6 : 2284 .
( 3 ) نسبه إليه في شمس العلوم 1 : 181 .
( 4 ) مجمل اللغة : 82 .
( 5 ) معجم مقاييس اللغة 1 : 285 .
( 6 ) المفردات : 141 .
( 7 ) انظر : الروض 2 : 889 - 890 . جواهر الكلام 11 : 74 - 75 .
( 8 ) مجمع الفائدة 3 : 73 .