في القبض والبسط والأعمال والأخلاق ، فالبخيل بحسب الطبع ربّما يمسك عن صرف المال في مصلحة اجتماعية مهمّة ، فيضرّ بالامّة قهراً وإن فرض عدم تعمّده لذلك ، فالحبّ الشديد للمال والجاه وشؤون الدنيا يعمي ويصم قهراً ، فلا يناسب قيادة المسلمين « 1 » .
قال الإمام علي عليه السلام : « لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون في أموالهم نَهمته « 2 » » « 3 » .
( انظر : ولاية )
التحرّز عن مؤاخاة البخيل ومشاورته :
ينبغي التحرّز عن مؤاخاة البخيل « 4 » ؛ لما ورد عن محمّد بن مسلم وأبي حمزة عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام قال : « قال لي أبي علي بن الحسين عليه السلام يا بنيّ . . . إيّاك ومصاحبة البخيل ؛ فإنّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه . . . » « 5 » .
وفي رواية سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا تقارن ولا تؤاخ أربعة : الأحمق والبخيل والجبان والكذّاب . . . » « 6 » .
كما ينبغي للإنسان مشورة من له الصفات المحمودة « 7 » ، والبخيل ليس كذلك ، وورد النهي عن مشاورة البخيل « 8 » ، كما في رواية محمّد بن آدم عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ، لا تشاورنّ جباناً ؛ فإنّه يضيّق عليك المخرج ، ولا تشاورنّ بخيلًا ؛ فإنّه يقصر بك عن غايتك . . . » « 9 » .
وقال الإمام علي عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر : « ولا تدخلنّ في مشورتك بخيلًا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر . . . » « 10 » .
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 329 .
( 2 ) النهمة - بفتح النون وسكون الهاء - : إفراط الشهوة والمبالغة في الحرص . انظر : العين 4 : 61 .
( 3 ) نهج البلاغة : 189 ، الخطبة 131 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 15 : 294 .
( 5 ) الوسائل 12 : 32 ، ب 17 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 12 : 34 ، ب 17 من أحكام العشرة ، ح 4 .
( 7 ) مهذّب الأحكام 15 : 308 .
( 8 ) مهذّب الأحكام 15 : 310 .
( 9 ) الوسائل 12 : 47 ، ب 26 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 10 ) المستدرك 8 : 349 ، ب 25 من أحكام العشرة ، ح 1 .