أهل العلم أن يعلّموا » « 1 » ، فإنّه دالّ على عدم الرخصة في البخل بالعلم « 2 » .
أمّا الروايات فقد دلّت على أنّ المراد بالبخيل هو مانع الزكاة ، بل تعميمه بالنسبة إلى المنع عن الواجبات ، فقد روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : . . . إنّما البخيل حقّ البخيل الذي يمنع الزكاة المفروضة من ماله ويمنع البائنة « 3 » في قومه ، وهو في ما سوى ذلك يبذّر » « 4 » .
وقال أبو الحسن موسى عليه السلام في رواية أحمد بن سلمة : « البخيل من بخل بما افترض اللَّه عليه » « 5 » .
وتظهر الثمرة - بين القولين - في تعدّد العقاب ووحدته ؛ إذ على احتمال كون الزكاة من الواجبات فقط يستحقّ العاصي عقاباً واحداً على ترك الواجب ، وعلى الاحتمال الأوّل يعاقب العاصي المذكور بعقابين ، أي ترك الواجب وفعل الحرام « 6 » .
وقال بعض الفقهاء : « لا يبعد القول بحرمة بعض تلك الصفات كالكبر والحسد ونحوهما ، مضافاً إلى حرمة بعض الآثار المسبّبة عنها إذا كان الشخص متنشّطاً بها قادراً على إزالتها » « 7 » .
ثمّ إنّه قد يكره البخل إذا كان الإمساك عن غير واجب « 8 » ، كما وردت مصاديقه في الروايات بالنسبة إلى الحقوق المستحبّة للمؤمن :
منها : ما رواه المفضّل بن عمر ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « من كانت له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إيّاها قال اللَّه عزّوجلّ : ملائكتي أبخل عبدي على عبدي بسكنى الدنيا ، وعزّتي لا يسكن جناني أبداً » « 9 » .
هامش
( 1 ) البحار 2 : 81 ، ح 83 .
( 2 ) زبدة البيان : 276 - 277 .
( 3 ) المراد بالبائنة : المال يُخصّ به أحد الأبناء . المعجمالوسيط 1 : 80 . لكن الظاهر من الرواية أنّها استعملت في المال الذي يخصّ به من كان من القوم وإن لم يكن ولداً .
( 4 ) معاني الأخبار : 245 ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 9 : 36 ، ب 5 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 2 .
( 6 ) حدود الشريعة 1 : 111 .
( 7 ) مصطلحات الفقه : 103 .
( 8 ) مصطلحات الفقه : 103 . وانظر : الوسائل 16 : 387 ، ب 38 من فعل المعروف ( عنوان الباب ) .
( 9 ) الوسائل 16 : 388 ، ب 39 من فعل المعروف ، ح 3 .