المهلكات » « 1 » ، وعنون الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل باباً بقوله : « باب تحريم البخل والشحّ بالواجبات » « 2 » .
لكنّ الأكثر على أنّ الحرمة لم تتعلّق بنفس الصفة الباطنية ، بل بالآثار والمسبّبات الناشئة عنها ، كمنع الزكاة والخمس والإنفاقات الواجبة والكفّارات والديون وغيرها « 3 » .
قال السيّد الخوئي : « العمل بها [ أي بصفة البخل ] ليس بحرام ما لم يوجب ترك واجب أو فعل حرام » « 4 » .
قال اللَّه تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
« 5 » .
فالبخل بأداء الزكاة من أبرز مصاديقه ، وقد بيّنت الآية الشريفة أنّ هذا البخل شرّ لهم ؛ لاستجلابه العقاب عليهم « 6 » .
وقال الشيخ الطبرسي : « قد تضمّنت الآية الحثّ على الإنفاق والمنع عن الإمساك ، من قبل أنّ الأموال إذا كانت بمعرض الزوال ، إمّا بالموت أو بغيره من الآفات ، فأجدر بالعاقل أن لا يبخل بإنفاقه ، ولا يحرص عن إمساكه ، فيكون عليه وزره ولغيره نفعه » « 7 » .
وقد تعدّى المحقّق الأردبيلي عن مورد الآية وما ورد في تفسيرها في البخل بزكاة المال إلى التعميم في معنى البخل بما يشمل البخل في العلم ؛ وذلك لعدم كون خصوص السبب مخصّصاً ، ثمّ قال : « ولا يبعد جعلها [ أي الآية ] دليلًا على وجوب بذل نحو العلم إلى كلّ من يستحقّه ويطلبه ويحتاج إليه مع عدم المانع من تقيّة ونحوها » .
ثمّ أيّد ذلك بما ورد في الأخبار ، مثل : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من كتم علماً عن أهله الجم بلجام من نار » « 8 » ، وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلّموا حتى أخذ على
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء 6 : 82 . وانظر : مستدرك سفينة البحار 1 : 287 - 290 .
( 2 ) الوسائل 21 : 549 ، ب 24 من النفقات .
( 3 ) مصطلحات الفقه : 103 .
( 4 ) صراط النجاة 3 : 298 .
( 5 ) آل عمران : 180 .
( 6 ) آيات الأحكام ( الأسترآبادي ) 1 : 379 . مسالك الأفهام ( الفاضل الجواد ) 2 : 71 .
( 7 ) مجمع البيان 1 : 546 .
( 8 ) كنز العمال 10 : 191 ، ح 29002 ، مع اختلاف .