بخر
أوّلًا - التعريف :
البَخر في اللغة : الرائحة المتغيّرة من الفم « 1 » ، يقال : بخر الفَم بخراً ، إذا أنتنت ريحه ، والاسم منه أبخَر وبخراء « 2 » .
ويستعمل لدى الفقهاء في نفس المعنى اللغوي .
وعن أبي حنيفة إطلاقه في غير الفم أيضاً « 3 » . ويؤيّده إطلاق العلّامة الحلّي في نتن الفرج « 4 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي :
وقع الكلام بين الفقهاء في أنّ البخر في العبد أو الأمة المشتراة عيب يُفسخ به البيع أم لا ؟ وصريح الشيخ الطوسي العدم ، حيث قال : « إذا اشترى جارية أو غلاماً فوجدهما زانيين لم يثبت له الخيار ؛ لأنّه لا دليل عليه ، فإذا وجدهما أبخرين فمثل ذلك » « 5 » .
ولكنّ العلّامة الحلّي ذهب إلى ثبوت الخيار في بخر الفم إذا كان من المعدة ، وفي بخر الفرج ، قال : « البخر عيب في العبد والأمة الصغيرين والكبيرين . . . لأنّه مؤذٍ عند المكالمة ، وتنقص به القيمة . . . ولو كان البخر في فرج المرأة كان له الردّ ؛ للتأذّي به . . . والبخر الذي يعدّ عيباً هو الذي يكون من تغيّر المعدة ، دون ما يكون لقَلَح « 6 » الأسنان ، فإنّ ذلك يزول بتنظيف الفم » « 7 » .
هذا ، وجواز فسخ البيع بالعيب أمرٌ لا خلاف فيه ، كما أنّ موضوعه - وهو العيب - مسألة عرفية ، وليست من وظائف المجتهدين ، وعليه كلّ ما عدّه العرف عيباً ونقصاً في القيمة فهو موجب لخيار الفسخ بالعيب ، فسكوت الفقهاء في الحكم المتقدّم لا يعدّ مخالفةً في جواز الفسخ بعيب البخر إذا كان عند العرف كذلك .
( انظر : خيار ، خيار العيب )
هامش
( 1 ) لسان العرب 1 : 330 .
( 2 ) المصباح المنير : 37 .
( 3 ) لسان العرب 1 : 330 .
( 4 ) التذكرة 11 : 193 .
( 5 ) المبسوط 2 : 67 .
( 6 ) القلح : صفرة تعلو الأسنان . لسان العرب 11 : 274 .
( 7 ) التذكرة 11 : 193 .