في المتنجّسات فلا توجب الطهارة ؛ وذلك باعتبار أنّ النجاسة في الأعيان وصف ذاتي لها وتابع لصدق العنوان ، فيزول الحكم بزوال العنوان ، وأمّا في المتنجّسات فحيث إنّ وصف التنجّس لا يدور مدار عنوانها الخاص ، بل وصف لعنوان ثابت قبل الاستحالة وبعدها ، وهو الشيء المتنجّس فلا يزول الحكم بزوال العنوان .
وأجيب عنه في محلّه « 1 » .
نعم ، لو صدق على المستحال إليه أحد العناوين النجسة الأخرى يحكم بنجاسته لذلك .
قال السيّد الخوئي في المطهّرات : « الرابع : الاستحالة إلى جسم آخر ، فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً أو بخاراً ، سواء أكان نجساً أم متنجّساً ، وكذا يطهر ما استحال بخاراً بغير النار » .
وقال أيضاً : « لو استحال الشيء بخاراً ثمّ استحال عرقاً ، فإن كان متنجّساً فهو طاهر ، وإن كان نجساً فكذلك إلّاإذا صدق على العرق نفس عنوان إحدى النجاسات » « 2 » .
وقال السيّد الحكيم : « . . . إن عُدّ العرق من تلك الحقيقة فالعرق نجس وإلّا فطاهر » « 3 » .
نعم ، بعض الأبخرة المتصاعدة من الأعيان النجسة لا شكّ في طهارتها كالمتصاعد من البول والغائط ؛ فإنّها يكفي في الحكم بطهارتها سكوت الأئمّة عليهم السلام عن بيان حكمها مع كثرة ابتلاء الناس بها ومعاملتهم لها معاملة الطاهر ، فيعتبر ذلك إمضاءً لمرتكزهم وسيرتهم العمليّة ؛ إذ مع النجاسة لابدّ لهم من البيان والتنبيه .
بل قد يدّعى جريان هذه السيرة بالنسبة لدخان وبخار جميع النجاسات والمتنجّسات « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 167 - 173 .
( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 125 ، م 488 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 172 ، م 37 .
( 4 ) كشف اللثام 1 : 462 .