تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
في المتنجّسات فلا توجب الطهارة ؛ وذلك باعتبار أنّ النجاسة في الأعيان وصف ذاتي لها وتابع لصدق العنوان ، فيزول الحكم بزوال العنوان ، وأمّا في المتنجّسات فحيث إنّ وصف التنجّس لا يدور مدار عنوانها الخاص ، بل وصف لعنوان ثابت قبل الاستحالة وبعدها ، وهو الشيء المتنجّس فلا يزول الحكم بزوال العنوان . وأجيب عنه في محلّه « 1 » . نعم ، لو صدق على المستحال إليه أحد العناوين النجسة الأخرى يحكم بنجاسته لذلك . قال السيّد الخوئي في المطهّرات : « الرابع : الاستحالة إلى جسم آخر ، فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً أو بخاراً ، سواء أكان نجساً أم متنجّساً ، وكذا يطهر ما استحال بخاراً بغير النار » . وقال أيضاً : « لو استحال الشيء بخاراً ثمّ استحال عرقاً ، فإن كان متنجّساً فهو طاهر ، وإن كان نجساً فكذلك إلّاإذا صدق على العرق نفس عنوان إحدى النجاسات » « 2 » . وقال السيّد الحكيم : « . . . إن عُدّ العرق من تلك الحقيقة فالعرق نجس وإلّا فطاهر » « 3 » . نعم ، بعض الأبخرة المتصاعدة من الأعيان النجسة لا شكّ في طهارتها كالمتصاعد من البول والغائط ؛ فإنّها يكفي في الحكم بطهارتها سكوت الأئمّة عليهم السلام عن بيان حكمها مع كثرة ابتلاء الناس بها ومعاملتهم لها معاملة الطاهر ، فيعتبر ذلك إمضاءً لمرتكزهم وسيرتهم العمليّة ؛ إذ مع النجاسة لابدّ لهم من البيان والتنبيه . بل قد يدّعى جريان هذه السيرة بالنسبة لدخان وبخار جميع النجاسات والمتنجّسات « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 167 - 173 . ( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 125 ، م 488 . ( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 172 ، م 37 . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 462 .