بَحيرة
أوّلًا - التعريف :
البحيرة - لغةً - : فعيلة من البحر بمعنى اسم المفعول ، وهي الناقة المشقوقة الاذن « 1 » ، يقال : بحرت اذن الناقة بحراً ، إذا شققتها وخرقتها « 2 » .
وقيل : هي بنت السائبة ، والسائبة : هي الناقة التي ولدت عشرة أبطن كلّهنّ إناث سيّبت ، فلم تركب ولم يشرب لبنها إلّا ولدها أو الضيف حتى تموت ، وبحرت اذن بنتها الأخيرة ، فتسمّى البحيرة بمنزلة امّها في أنّها سائبة « 3 » .
وقيل : إنّها الناقة التي أنتجت خمسة أبطن ، فإن كان آخرها ذكراً بحروا اذنها - أي شقّوها - وأعفوا ظهرها من الركوب والحمل والذبح ، ولا تحلأ عن ماء ترده ولا تمنع من مرعى ، وإذا لقيها المعيي المنقطع به الطريق لم يركبها « 4 » .
واستعمله الفقهاء في نفس المعنى اللغوي « 5 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي :
لم يتعرّض الفقهاء للبحيرة بحكم خاصّ ، ولكن قالوا : إنّ أهل الجاهلية جعلوا أحكاماً خاصّة للبحيرة ، فحرّموا أكلها وشرب لبنها وركوب ظهرها ونحو ذلك ، فكأنّها نوع حبس ووقف من قبلها « 6 » .
ولكن ذلك باطل في الشريعة الإسلامية ؛ لأنّ اللَّه سبحانه وتعالى أنكرها وأبطلها بقوله عزّ من قائل :
« ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
« 7 » .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 36 .
( 2 ) لسان العرب 1 : 324 .
( 3 ) الصحاح 1 : 150 . وانظر : النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 100 .
( 4 ) لسان العرب 1 : 324 . وانظر : تاج العروس 3 : 28 .
( 5 ) المبسوط 3 : 105 . التذكرة 2 : 448 ، ( حجرية ) .
( 6 ) إنقاذ البشر من الجبر والقدر ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 198 . المبسوط 3 : 105 . التذكرة 2 : 448 ( حجرية ) . المهذّب البارع 3 : 49 .
( 7 ) المائدة : 103 .