ما يملك وما لا يملك صفقة واحدة ، أو باع ما يُملك شرعاً وما لا يُملك - كالخمر والخنزير مع الشاة والخلّ - صفقة واحدة ، فهنا يتجزّأ الباطل من البيع عن صحيحه ، فيحكم بالبطلان بالنسبة إلى غير المملوك أو ما لا يملك شرعاً ، ويحكم بالصحّة في القسم الآخر ، واصطلح عليه في البيع ب ( تبعّض الصفقة ) .
والتجزّء يتصوّر في جميع العقود والإيقاعات القابلة للتجزئة ؛ ولذلك بحث عنه الفقهاء في مواطن عديدة - كالبيع والإيجار والمزارعة والمساقاة والوقف والنكاح والطلاق والظهار وغيرها - فلو نكح ثلاث نساء بعقد واحد ، ثمّ ظهر بطلان عقد واحدة منهنّ فيبطل العقد بالنسبة إليها ، ويصحّ بالنسبة إلى غيرها .
وكذا لو طلّق زوجاته الثلاث ، ثمّ تبيّن أنّ إحداهنّ أمة فيبطل فيها دون غيرها ، وكذا في الظهار .
وحيث إنّ مردّ تجزّء متعلّق البطلان إلى انحلال العقود والإيقاعات ، بأن ينحلّ عقد واحد إلى عقود متعدّدة أو إيقاع متعدد « 1 » ، فيحال بحثه وتفصيله إلى محلّه .
هذا ، وقد يطلق البطلان ويراد به الانفساخ والانحلال ، وهما مصطلحان يستخدمهما الفقهاء في موارد بطلان العقد الصحيح في الأثناء لمّا طرأ عليه ما يوجب بطلانه فلا يمكن استمراره صحيحاً ، كما إذا تلف المبيع قبل قبض المشتري له ، أو تلفت العين المستأجرة بعد استيفاء مقدار من المنفعة دون تمامها ، فيقال حينئذٍ : تبطل الإجارة ، بمعنى تنفسخ وتنحلّ « 2 » .
( انظر : انحلال )
الثاني - آثار البطلان :
تختلف آثار البطلان باختلاف الآثار الطارئة ، وبيان ذلك كما يلي :
1 - بالنسبة إلى العبادات :
تترتّب على بطلان العبادات بعض الآثار ، كاستمرار اشتغال الذمّة بالعبادة إلى أن يؤدّيها إذا لم يكن لها وقت محدّد - كالزكاة والخمس والحجّ - وما له وقت
هامش
( 1 ) انظر : العناوين 2 : 70 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 159 .
( 2 ) انظر : المبسوط 3 : 25 . الشرائع 2 : 183 .