بمعنى أنّه فيما يصحّ إطلاق الصحيح عليه صحّ إطلاق الفاسد فيما لم يتوفّر أحد أركان الصحّة فيه .
3 - الإجزاء :
وهو بمعنى الاكتفاء بالمأتيّ به وهو من آثار الصحّة ، ويقابله عدم الإجزاء وهو من آثار الفساد والبطلان .
4 - الانعقاد :
ويكنّى به عن الصحّة حينما تترادف أجزاؤها ، فكأنّما ينعقد أحدهما بالآخر ، والبطلان خلاف الانعقاد ، فيكون ضدّه .
5 - الباطل :
وهو أعم من البطلان ، وينطبق عليه فيما استعمل بمعناه كما تقدّم .
6 - الحبط :
وهو بمعنى البطلان ، ومنه قوله تعالى :
« حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
« 1 » ، أي بطلت « 2 » .
وذكر بعضهم أنّ الحبط هو السقوط مع المحو وليس مرادفاً للبطلان « 3 » .
ثالثاً - ملازمة بطلان العمل لبطلان أثره :
لا شكّ في أنّ بطلان العمل يلزم منه بطلان أثره ، بمعنى أنّه لا يترتّب عليه عندئذ الأثر المرغوب منه ، فإذا كان العمل عبادياً لا يترتّب عليه عدم الإعادة في الوقت وسقوط أمره ، ولا يحصل على الثواب والغفران الموعود به في الآخرة ، قال سبحانه وتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى »
« 4 » .
وقال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
« 5 » ، وعليه فلو عمل مرائياً أو منّاً فقد أبطل عمله ، فلا يجتزى به ولا يثاب عليه ؛ إذ ورد في رواية موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث - قال : « إنّما الأعمال بالنيّات ، ولكلّ امرءٍ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند اللَّه فقد وقع أجره على اللَّه عزّوجلّ ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالًا لم يكن له إلّاما نوى » « 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 217 . آل عمران : 22 . المائدة : 53 . الأعراف : 147 . التوبة : 17 ، 69 .
( 2 ) مجمع البحرين 1 : 353 .
( 3 ) التحقيق في كلمات القرآن 2 : 157 - 158 .
( 4 ) البقرة : 264 .
( 5 ) محمّد : 33 .
( 6 ) الوسائل 1 : 49 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 10 .