تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
النفقة . وليست هي قاعدة مطّردة ، بل تختلف الموارد ، والمتّبع هو الدليل في كلّ مورد بخصوصه » « 1 » . وأبدى رأيه في المرجوع بقوله : والذي « ينبغي أن يكون المراد بها : أنّ الشيء إذا فسد فسد ما يبتني عليه ، فإذا بطل البيع بطل ما في ضمنه من الإقباض والقبض واستحقاق المشتري لمنافع المبيع والبائع لمنافع الثمن ، وهكذا » « 2 » ، كما في استلزام العقد الفاسد لفساد الشرط الذي في ضمنه إذا كان مخالفاً لمقتضاه « 3 » . ثمّ تصدّى للردّ على ما مثّل له في فقه الجمهور - من قولهم : « لو قال رجل لآخر : اقتلني فدمي حلال لك فقتله ، يجب على القاتل الدية لا القصاص ، وإذا قال : اقتلني بعتك دمي بكذا فقتله ، يجب على القاتل الدية والقصاص ؛ لأنّ البيع باطل ، والإذن بالقتل الواقع في ضمنه باطل أيضاً » « 4 » - بأنّ « كلّ هذا لا نعرف له وجهاً صحيحاً ، بل يجب القصاص في المقامين ، ولا تجب الدية في المقامين ، والبيع باطل مطلقاً ؛ فإنّ الحرّ لا يباع ، والعبد لا يملك نفسه حتى يبيعها ، والإذن - في حدّ نفسه - باطل ، لا لبطلان البيع » « 5 » . نعم ، في جانب الصحّة قد لا يكون هناك تلازم بين العمل الصحيح وترتّب الأثر عليه اخروياً من الأجر والثواب والغفران ، فربّما يكون العمل صحيحاً فقهياً ولكن لا يترتّب عليه الأجر الأخروي ؛ لإمكان اقتران العمل بما يبطل ويمنع عن ترتّب الأثر ، كما ورد في الحديث بأنّ اللَّه تعالى لا يقبل صلاة شارب الخمر أربعين يوماً « 6 » .

رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :

تلحق البطلان أحكام أو تترتّب عليه أحكام نذكرها إجمالًا فيما يلي :

الأوّل - تجزّء متعلّق البطلان وعدمه :

والمراد به اشتمال التصرّف على ما يجوز وما لا يجوز ، وما يصحّ وما لا يصحّ ، فيكون في شقّ منه صحيحاً وفي آخر باطلًا ، وله نوعان : الأوّل : ما يكون الترابط فيه بين الأبعاض بحيث يبطل المجموع ببطلان البعض ، فهنا لا يقبل متعلّق البطلان التجزئة والانفكاك ، فلو بطل ركوعه بطلت صلاته ، ولو بطل وقوفه في عرفة بطل حجّه . والمعيار فيه : أن تكون العلاقة بين الأبعاض ترابطية لا انحلالية ، والمرجع فيه إلى دلالة الأدلّة وما يرتكز شرعاً وعقلائياً في المورد . الثاني : ما لا تكون العلاقة فيه بين الأبعاض ترابطيّةً ، بل يتصوّر فيها الانحلال وتكون لكلّ جزء أصالة قائمة بنفسها بصرف النظر عن المجموع ، كما إذا باع
هامش
( 1 ) تحرير المجلّة 1 : 163 . ( 2 ) تحرير المجلّة 1 : 165 - 166 . ( 3 ) انظر : عوائد الأيّام : 152 . حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 5 : 156 . ( 4 ) نقله في تحرير المجلّة 1 : 166 . ( 5 ) تحرير المجلّة 1 : 166 . ( 6 ) الوسائل 25 : 320 ، 321 ، ب 13 من الأشربة المحرّمة ، ح 12 ، 13 ، 16 .