هذا بناءً على اعتبار الأمر في عبادية العبادة ، وأمّا بناءً على كفاية الرجحان الذاتي لها فالصحّة والفساد أعم من مطابقة الأمر وعدم مطابقته له « 1 » .
ومعنى صحّة المعاملة مطابقتها لما هو المعتبر فيها من الأجزاء والشرائط ، ومعنى فسادها عدم مطابقتها له وعدم ترتّب أثرها المرغوب فيه عليها « 2 » .
فإذاً البطلان هو عدم المطابقة للمأمور به في العبادات ، وعدم المطابقة لما هو المعتبر من الأجزاء والشرائط ، وعدم ترتّب الأثر في المعاملات .
نعم ، اختلفوا في حقيقة الصحّة والفساد بأنّهما من المجعولات الشرعية أو الأمور الانتزاعية التي تنتزع من الشيء عند تحقّقه بأنّ الصحّة تنتزع من الشيء بعد توفّره للخصوصية التي هي منشأ لانتزاعها ، وأنّ الفساد ينتزع من عدم توفّر تلك الخصوصية .
وتفصيل ذلك في مصطلحي ( صحّة ) و ( فساد ) .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - الفساد :
وهو - لغة - ضدّ الصلاح ، وهو مأخوذ من فَسَدَ - كنصر - فساداً وفُسوداً ضدّ صَلُحَ « 3 » .
وهو عند الفقهاء مرادف للبطلان إلّا الحنفية فإنّهم فرّقوا بين المعاملات والعبادات فوافقوا الفقهاء في العبادات دون المعاملات ، فإنّ الفساد عندهم في المعاملات مخالفة الفعل للشرع في شرط من شروط صحّته ولو مع موافقة الشرع في أركانه وشرائط انعقاده .
وأمّا البطلان فيها فهو مخالفة الفعل للشرع لخلل في ركن من أركانه أو شرط من شروط انعقاده .
2 - الصحّة :
وهي ذهاب المرض والبراءة من كلّ عيب « 4 » ، وهي تقابل البطلان والفساد تقابل الملكة وعدمها ؛
هامش
( 1 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 1 : 308 - 309 .
( 2 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 1 : 309 . وانظر : كفاية الأصول : 182 .
( 3 ) القاموس المحيط 1 : 614 .
( 4 ) القاموس المحيط 1 : 470 .