تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الأشتر رحمه الله حينما وجّهه إلى مصر : « . . . إنّ شرّ وزرائك مَن كان للأشرار قبلك وزيراً ، ومن شَرِكهم في الآثام فلا يكوننّ لك بطانةً ؛ فإنّهم أعوان الأَثَمَة ، وإخوان الظَلَمة . . . » « 1 » . وذلك لأنّ الظلم وتحسينه قد صار ملكة ثابتة في أنفسهم لا يمكن التخلّص منه ، فهو كالخلق الغريزي اللّازم لتكرارها وصيرورتها عادة « 2 » ، فلا يجوز اختيار هكذا أفراد في الدولة الإسلامية واتّخاذهم بطانة ، فإنّ تشكيل الحكومة من هؤلاء يستتبع عواقب وخيمة تعود بالضرر على الدولة « 3 » . ومن هنا اشترط بعض الفقهاء في صفة الكاتب للحاكم كونه مسلماً « 4 » ؛ لأنّه بطانته وصاحب سرّه ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لزيد بن ثابت : « تعرف السريانيّة ؟ » قال : لا ، قال : « فإنّهم يكتبون لي ، ولا احبّ أن يقرأ كتبي كلّ واحد ، فتعلّم السريانيّة » « 5 » ، قال زيد : فتعلّمتها في نصف شهر ، فكنت أقرأ بما يرد عليه ، وأكتب الجواب عنه « 6 » . ولا ينحصر هذا الحكم بالكاتب ، بل يشمل كلّ من يطّلع على أسرار المسلمين كالسفراء ، فينبغي لحاكم المسلمين أن لا يتّخذ بطانة في الحرب إلّامن كان ذا ديانة وأمانة « 7 » ، فإذا أراد إنفاذ رسول لرسالته اختار مسلماً ، بلا خلاف في ذلك « 8 » . كما أنّه يشترط في عامل الزكاة الإسلام إجماعاً ؛ لأنّ الكافر ليس أهلًا للبطانة والأمانة « 9 » ؛ ولذا قال بعضهم : لا يجوز الوقف على الكافر ؛ لأنّه إنّما ينشأ من المحبّة والمودّة ، والآيتان « 10 » صريحتان في النهي عن البطانة والمحبّة للكافر « 11 » . وزاد بعضهم : أنّ « اتّخاذ غير
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 430 ، الكتاب 53 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 17 : 42 . ( 3 ) دراسات في نهج البلاغة : 76 . ( 4 ) المبسوط 5 : 466 . السرائر 2 : 175 . المسالك 13 : 396 . ( 5 ) انظر : المستدرك ( الحاكم ) 3 : 422 . ( 6 ) المبسوط 5 : 466 . ( 7 ) كشف الغطاء 4 : 334 . ( 8 ) انظر : التذكرة 9 : 92 . ( 9 ) التذكرة 5 : 277 . ( 10 ) آل عمران : 118 . الممتحنة : 1 . ( 11 ) الحدائق 22 : 194 .