وضع سياسة اقتصادية ناجحة توفّر لكلّ أفراد الامّة القدرة على العيش والدخل اللائق بهم ، كما يجب عليه توفير سبل الارتقاء بالحياة الاقتصادية للناس وازدهارها .
قال الإمام علي عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر : « . . . اللَّه اللَّه في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البُؤسى والزَمنى ، فإنّ في هذه الطبقة قانعاً « 1 » ومعترّاً « 2 » ، واحفظ للَّه ما استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسماً من بيت مالك ، وقسماً من غلّات صوافي الإسلام « 3 » في كلّ بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثلَ الذي للأدنى . . . » « 4 » .
وقد يكون توفير فرص العمل مقدّماً على المساعدات العينية والنقدية للمحتاجين ؛ لأنّ في الأولى ضمان الاستقرار المالي لأفراد المجتمع الإسلامي وتشجيعاً لهم على الكسب والعمل ، فيما الثانية قد تخلق عندهم حالةً من الاتّكال وعدم العمل والانتاج .
وهذا ما لعلّه يفهم من الموقف الفقهي بتقديم الإقراض على الصدقة ، وهو موقف نابع من بعض الروايات الشريفة ؛ لأنّ الإقراض يفرض على المقترض العمل لسدّ الدين ، ممّا يضاعف قوّة الإنتاج .
ولا يقف الحكم هنا في حق الدولة الإسلامية على ذلك ، بل ينبغي لكلّ من يمكنه المساعدة في رفع البطالة ، وحتى لو لم نجعل ذلك بالعنوان الأولي على الدولة إلّا أنّه ثابت عليها بالعنوان الثانوي ؛ لأنّ البطالة ترفع مستوى الجريمة في المجتمع وتضعف قدرة المجتمع الإسلامي على الإنتاج وتحقيق التنمية ويزداد معها معدّل الطلاق والعزوبة ممّا يساعد في تفشي الأخلاق السلبية المرفوضة .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : حكومة ، ولاية )
هامش
( 1 ) القانع : هو السائل الذي لا يلحّ في السؤال ويرضى بمايأتيه عفواً . المفردات : 685 .
( 2 ) المعترّ : وهو المُعترِض للسؤال . المفردات : 556 .
( 3 ) الغلّات : جمع غلّة ، وهي الدخل الذي يحصل منالزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك . ( لسان العرب 10 : 110 ) والصوافي : الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها ، واحدتها : صافية ( لسان العرب 7 : 370 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : 438 ، الكتاب 52 . المستدرك 13 : 168 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 2 . مع اختلاف يسير .