تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

2 - الوليجة :

كلّ شيء أدخلته في شيء وليس منه ، والرجل يكون في القوم وليس منهم ، فهو وليجة فيهم « 1 » ، قال اللَّه تعالى :
« وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً »
« 2 » ، فالنسبة بينهما عموم وخصوص مطلق .

ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :

تترتّب بعض الأحكام على البطانة بالمعنيين المتقدّمين ، وإليك بيانها إجمالًا :

1 - البطانة بمعنى الخاصّة :

يستفاد من الكتاب الشريف الحثّ على اتّخاذ البطانة الصالحة ، قال اللَّه تعالى :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
« 3 » . والمراد بهذه الولاية ولاية المحبّة واتّخاذ المودّة والموالاة الدينية عامة في جميع الامّة « 4 » ، وهي واجبة لجميع المؤمنين إجماعاً « 5 » . بل قد نهى اللَّه تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن اتّخاذ بطانة من دون المؤمنين ، حيث قال في كتابه المجيد :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ »
« 6 » . وقال عزّوجلّ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ »
« 7 » . فلا يجوز للمؤمنين اتّخاذ الكافرين بطانة لأنفسهم يستعينون بهم ، ويلتجؤون إليهم ، ويظهرون المحبّة والمودّة لهم « 8 » . وهذا النهي لا يختصّ باتّخاذ المؤمنين الكافرين بطانة وأولياء ، بل يشمل كلّ ما كانت البطانة مظنّة للضرر على المؤمنين والمتديّنين ؛ ولذلك جاء في عهد الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى مالك
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 3 : 1972 . ( 2 ) التوبة : 16 . ( 3 ) التوبة : 71 . ( 4 ) انظر : المفصح في إمامة أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام ( الرسائل العشر ) : 130 . الميزان 5 : 371 . ( 5 ) الاقتصاد : 350 . ( 6 ) آل عمران : 118 . ( 7 ) الممتحنة : 1 . ( 8 ) مصباح الفقاهة 1 : 404 .