تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ويستدلّ له أيضاً بالسيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار على إعطائها للأقوياء القادرين على الاكتساب « 1 » . وقد ناقش في ذلك السيّد الحكيم بقوله : « وإطلاق الأدلّة مقيّد بما ذكر ، والسيرة على الإعطاء ممنوعة بنحو يعتدّ بها ، ولا سيّما مع احتمال اختصاصها بصورة العجز عن التكسّب فعلًا ، وإن كان قادراً عليه قبل ذلك فتركه اختياراً ، فإنّه لا بأس بالبناء على الجواز في الفرض ؛ للعجز عن التكسّب والاحتياج إلى النفقة » « 2 » . وتفصيل ذلك في محلّه . ( انظر : زكاة ، فقير )

ب - أثر البطالة في وجوب النفقة :

صرّح بعض الفقهاء بأنّ نفقة الولد العاطل عن العمل تسقط عن الأب مع قدرته على التكسّب . قال الفاضل الهندي : « لو صار الولد قادراً على التكسّب أمره الولي به ؛ لأنّه نوع من التأديب ، وسقطت عن الأب نفقته ؛ لأنّه غني ، سواء الذكر والأنثى » « 3 » . كما وصرّح بعض المعاصرين بأنّه : « من كان كسوباً وله بعض الأشغال والصنائع وقد ترك ذلك طلباً للراحة فالظاهر عدم وجوب الإنفاق عليه . نعم ، لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجاً فعلًا بالنسبة إلى يوم أو أيّام غير قادر على تحصيل نفقتها وجب الإنفاق عليه وإن كان ذلك العجز قد حصل باختياره » « 4 » .

رابعاً - حكم رفع البطالة وتوفير العمل :

من واجبات الدولة والحاكم الإسلامي توفير العمل ورفع البطالة بالمعنى الآخر ، أي عدم القدرة على الاكتساب لعدم توفّر سبل الكسب والعمل الذي يدرّ عليه بالدخل . والبطالة بهذا المعنى أحد أهم المعضلات والمشاكل التي تعاني منها الشعوب اقتصادياً واجتماعياً ، ولا شكّ أنّ من واجبات الدولة والحاكم الإسلامي
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 315 . ( 2 ) مستمسك العروة 9 : 220 . ( 3 ) كشف اللثام 7 : 600 . ( 4 ) هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 383 ، م 1350 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 132 - 133 ، م 442 .