عدم أخذ القادر على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلًا » « 1 » ، واختاره بعض المعاصرين « 2 » .
ويدلّ على ذلك ما رواه أبو بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « ولا تحلّ الزكاة لمن كان محترفاً وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة » « 3 » .
ولعدم صدق الفقير بالنسبة إليه عرفاً وشرعاً « 4 » ؛ لأنّه كان قادراً على الاكتساب لكنّه لم يفعل تكاسلًا ، ككثير من البطّالين وأهل السؤال ممّن لهم القدرة الفعلية على كثير من الصنائع والحرف اللائقة بحالهم ، ولكنّهم تعوّدوا على البطالة والتعيّش بالصدقات التي لم يشرّعها اللَّه جلّ شأنه إلّا للعجزة ومن لا يساعدهم كسبهم على نفقاتهم ونفقة عيالهم ، كلّ ذلك صرّح به كاشف الغطاء ، ثمّ قال : « لعلّ في إعطائهم [ من الزكاة ] تعطيل للأيدي العاملة وترويج للبطالة ، ولعلّه من أعظم المحرّمات لمن يعرف ذوق الشارع الحكيم وحكمة الأحكام » « 5 » .
القول الثاني : أنّ البطالة لا توجب منع الزكاة .
واختاره المحقّق النجفي ، واستظهره من عبارة بعض القدماء والمتأخّرين أيضاً « 6 » ، وتبعه جماعة ممّن تأخّر عنه « 7 » .
واستدلّ لذلك بصحيح معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يروون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ الصدقة لا تحلّ لغني ، ولا لذي مرّة سويّ « 8 » ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا تصلح لغني » « 9 » .
وهو ظاهر في اقتصار المنع على الغني ، فالعاطل عن العمل من غير عذر يجوز له أخذ الزكاة « 10 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 99 - 100 .
( 2 ) مستمسك العروة 9 : 219 - 220 . تحرير الوسيلة 1 : 305 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 310 ، م 1135 .
( 3 ) الوسائل 9 : 231 ، ب 8 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 11 : 172 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 100 ، تعليقة كاشف الغطاء .
( 6 ) جواهر الكلام 15 : 313 ، 314 .
( 7 ) العروة الوثقى 4 : 99 - 100 ، تعليقة النائيني ، الشيرازي ، الگلبايگاني ، الرقم 5 .
( 8 ) المرّة : القوّة والشدّة . والسوي : الصحيح الأعضاء . النهاية ( ابن الأثير ) 4 : 316 .
( 9 ) الوسائل 9 : 231 ، ب 8 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 .
( 10 ) انظر : مستمسك العروة 9 : 219 .