النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إليهم ، فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا : يا رسول اللَّه ، تُكفّل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ، فقال : إنّه مَن فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب » « 1 » .
وفي رواية الشيخ الصدوق بهذا السند قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي لأبغض الرجل فاغراً فاه إلى ربّه فيقول : ارزقني ، ويترك الطلب » « 2 » .
وتفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : رزق ، عمل )
التوكّل لا يدعو إلى البطالة :
لا ينبغي الشكّ في أنّ التمسّك بالأسباب لا ينافي اليقين والثقة باللَّه جلّت عظمته والتوكّل عليه ؛ إذ ليس معنى ذلك البطالة ورفع اليد عن الأسباب والوسائط رأساً ، بل معناه عدم الاعتماد عليها والوثوق بها ، ومن ثمّ اشتهر : أنّ التمسّك بالأسباب لا ينافي التوكّل « 3 » .
ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي - لمّا أهمل ناقته وقال : توكّلت على اللَّه - : « إعقلها وتوكّل » « 4 » .
ثالثاً - أثر البطالة في بعض النفقات :
للبطالة أثر في الزكاة والنفقة ؛ وذلك كالتالي :
أ - أثر البطالة في استحقاق الزكاة :
لا إشكال في استحقاق الزكاة من سهم سبيل اللَّه من كانت له القدرة الفعليّة على العمل ولم يعمل بطالة « 5 » .
إنّما الإشكال في استحقاقه للزكاة من سهم الفقراء ، وقد اختلفوا في ذلك على قولين :
الأوّل : أنّ البطالة موجبة لمنع الزكاة ، وهو المشهور « 6 » ، واستظهره السيّد الحكيم من عبارة بعض الفقهاء « 7 » ، واحتاط فيه السيّد اليزدي ، حيث قال : « والأحوط
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 27 ، ب 5 من مقدّمات التجارة ، ح 7 .
( 2 ) الفقيه 3 : 192 ، ح 3721 ، وفيه : « يقول » بدل « فيقول » . الوسائل 17 : 28 ، ب 5 من مقدّمات التجارة ، ح 8 .
( 3 ) رياض السالكين 4 : 329 .
( 4 ) المحجّة البيضاء 7 : 426 .
( 5 ) مهذب الأحكام 11 : 172 .
( 6 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 100 ، تعليقة كاشف الغطاء .
( 7 ) مستمسك العروة 9 : 219 .