مقام الإثبات فمع الشكّ في تبرّع العامل وعدمه فمقتضى الأصل عدمه .
قال السيّد الحكيم : « ومع الشكّ في التبرّع يبنى على أصالة عدمه عندهم ، لا على أصالة البراءة » « 1 » ، ومراده من أصالة عدمه استصحاب عدم التبرّع ، فينقّح به موضوع قاعدة الاحترام - بناءً على القول بها - كما صرّح به الإمام الخميني هنا « 2 » ، وإن كان ظاهره وجود إشكال في أصل هذا الاستصحاب .
والتفصيل في محلّه .
4 - ورود الوضيعة والخسران على المبضع دون العامل :
حيث كان المفروض في البضاعة أنّ العامل إنّما هو وكيل ومأذون من قبل المبضع في التجارة والاسترباح فهو أمين ، وقد ثبت في محلّه عدم ضمان الأمين إلّا مع التفريط .
والأخبار الواردة في ضمان العامل في تجارة مال اليتيم إنّما هي متوجّهة إلى الولي المقدم على الإبضاع والاتّجار بمال اليتيم بالمباشرة أو التسبيب بإبضاعٍ أو إيجارٍ ونحوهما ، لا العامل المستبضع الذي هو أجنبي عن اليتيم وأمواله ، بلا فرق بين اطّلاعه بالحال وعدمه ، والقول باستحقاقه الأجرة وعدمه . وقد صرّح بذلك جماعة من الفقهاء .
قال الفيض الكاشاني : « العامل أمين لا يضمن ما يتلف إلّاعن تفريط أو تعدّي ، وقوله مقبول في التلف ؛ لأمانته ، سواء في المضاربة - كما في النصوص - أو البضاعة كما في الخبر : الرجل يستبضع المال فيهلك أو يسرق ، أعلى صاحبه ضمان ؟ فقال : « ليس عليه غرمٌ بعد أن يكون الرجل أميناً » « 3 » » « 4 » .
ودليله النصوص الواردة في المضاربة ، وقد علّق الضمان فيها على المخالفة والتعدّي ، مضافاً إلى قاعدة ضمان اليد ، حيث تصير اليد بعد التعدّي والمخالفة عدوانية ، لا قبله « 5 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 12 : 239 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 176 ، م 23 ، تعليقة الخميني ، الرقم 3 .
( 3 ) الوسائل 19 : 21 ، ب 3 من المضاربة ، ح 3 .
( 4 ) المفاتيح 3 : 94 .
( 5 ) انظر : مباني العروة ( المضاربة ) : 116 .