على معناها - فتجري فيها التفاصيل المتقدّمة ، وأخرى يحكم بعدمها أيضاً فليست هي مضاربة ولا بضاعة ، فمقتضى القاعدة هنا كون الربح بجميعه للمالك . وأمّا الأجرة فلولا إقدامه على العمل مجّاناً وإهداره له بنفسه لكان مقتضى القاعدة تعلّقها به أيضاً .
وقد يقال بأنّ إقدامه على ذلك إنّما هو وفاءً بالعقد المتقدّم لا مطلقاً ، فإنّ العقلاء قد يقدمون في خلال معاملة على شيء بما لا يقدمون عليه مطلقاً ، وذلك لبعض الأغراض العقلائية المترتّبة على ذلك ، فالمرجع حينئذٍ قاعدة احترام عمل المسلم .
قال المحقّق النجفي - بعد البناء على عدم الملازمة بين اشتراط كون الربح للمالك والتبرّع - : « وقيام احتمال التبرّع . . . لا يدفع أصالة احترام عمل المسلم المأذون فيه من المالك ، فضلًا عن الواقع بأمره واعترافه ، من غير فرق في ذلك بين الوقوع بصورة المضاربة وغيرها ما لم يعلم منه إرادة التبرّع ، ولا بين كون العامل من المعدّين لأخذ الأجرة كالسمسار ونحوه وغيره ، مع فرض كون العمل ممّا له اجرة في العادة ، بل مقتضى الأصل المزبور استحقاق الأجرة على العمل المأذون فيه وإن لم ينو العامل الرجوع بها ، بل يكفي عدم قصده التبرّع » « 1 » .
وقال السيّد اليزدي : « إنّ من دفع مالًا إلى غيره للتجارة ، تارة . . . على أن يكون [ الربح ] تمامه للمالك ، ويسمّى عندهم باسم البضاعة ، وتارة لا يشترطان شيئاً ، وعلى هذا أيضاً يكون تمام الربح للمالك ، فهو داخل في عنوان البضاعة ، وعليهما يستحقّ العامل أجرة المثل لعمله ، إلّاأن يشترطا عدمه ، أو يكون العامل قاصداً للتبرّع ، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرّع أيضاً له أن يطالب الأجرة ، إلّاأن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأجرة ، وإلّا فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرّع » « 2 » .
وقال السيّد الحكيم : « إنّ استيفاء عمل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 26 : 337 - 338 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 146 .