العقود الإذنيّة ؛ لأنّ قوامها إنّما هو بالإذن فقط ، وإنّما أدرجوها في العقود لمكان اشتمالها على الإيجاب والقبول ، وعلى هذا فلا يشملها عموم أوفوا بالعقود تخصّصاً أو تخصيصاً « 1 » .
وبتعبير السيّد الخوئي في المضاربة : « قصور أدلّة اللزوم عن شمول العقود الإذنيّة التي لا يكون فيها أيّ التزام من أحدهما بشيء كي يشمله أوفوا بالعقود ، وأنّ من التزم بشيء فعليه أن ينهيه ، وإنّما هي مجرّد إباحةٍ وإذنٍ في التصرّف من أحدهما وقبولٍ من الآخر كالعارية ، وعليه فمتى ما رجع الآذن في إذنه - لكونه مسلّطاً على ماله يتصرّف فيه كيف يشاء - ارتفع الموضوع ، ومعه ينتفي الحكم لا محالة » « 2 » .
3 - استحقاق العامل للأجر في البضاعة :
لا إشكال في عدم استحقاق العامل الأجر لو كان قد أتاه بنيّة المجّان ، سواء قيل بمشروعية البضاعة أم لا ، وسواء اشترط فيه المجّانية أم لا .
كما لا إشكال في عدم استحقاقه بناء على صحّة البضاعة إذا كان المالك قد اشترط عليه المجّانية ، أو بني على ظهور كون الربح بجميعه للمالك في المجّانية - كما لعلّه ظاهر كلّ من حكم في البضاعة المزبورة بالصحّة وعدم تعلّق أجر بالعامل - ووجهه عدم التزام المالك له بشيء وإقدامه على العمل بهذا العقد المشروط فيه المجّانية .
نعم ، لو اشترط فيها كون الربح للمالك وفرض عدم ظهوره في المجّانية - لعدم الملازمة بينهما ، كما صرّح به المحقّق النجفي « 3 » - والفرض عدم قصد المجّان أيضاً فمقتضى القاعدة لزوم أجرة المثل لاحترام عمل المسلم « 4 » ، بل وكذلك الكلام مع الشكّ في قصد التبرّع كما سيأتي من السيّد الحكيم .
وأمّا لو قارضه واشترط عليه كون الربح لنفسه فبعد البناء على بطلان هذه المضاربة تارة يحكم بوقوعها بضاعة - لاشتمالها
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 1 : 81 - 82 .
( 2 ) مباني العروة ( المضاربة ) : 39 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 26 : 337 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 146 - 147 .