تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
مرّة سَوِيّ « 1 » ، فقال : « لا تصلح لغني » ، قال : فقلت له : الرجل يكون له ثلاثمئة درهم في بضاعة ، وله عيال ، فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها ؟ قال : « فلينظر ما يستفضل منها فليأكله هو ومن يسعه ذلك ، وليأخذ لمن لم يسعه من عياله » « 2 » . ورواية حمّاد بن بشير عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام قال : إنّي أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن ، فأتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت له : إنّي أريد أن أستبضع فلاناً ، فقال : « أما علمت أنّه يشرب الخمر ؟ » فقلت : بلغني من المؤمنين أنّهم يقولون ذلك ، فقال : « صدّقهم ؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ يقول :
« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
« 3 » ، - ثمّ قال - : إنّك إن استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس لك على اللَّه أن يأجرك ، ولا يخلف عليك ، فاستبضعته فضيّعها . . . » « 4 » . ودلالة الأولى مبنيّة على القول بمفهوم اللقب واحترازية القيود ، والأخيرتين بمقتضى سكوت الإمام الظاهر في الإمضاء والتقرير .

2 - عدم لزوم عقد البضاعة :

لا شكّ في اللزوم بناءً على القول بإيقاعية البضاعة على ما هو المشهور من عدم جريان الفسخ في الإيقاعات . وأمّا بناءً على العقديّة فحيث كانت من العقود الإذنية - كالوكالة والعارية والوديعة ونحوها - فلا خلاف بينهم في كونها من العقود الجائزة ؛ إذ قوام العقود الإذنية بالإذن حدوثاً وبقاءً ، فتنتفي بمجرّد الرجوع عن الإذن ، ومثله موت أحدهما أو جنونه أو نحو ذلك « 5 » . وأمّا عموم أدلّة لزوم الوفاء بالعقود الشامل للمقام فقد أجيب عنه بما ذكره النائيني من أنّ صدق العقد على العقود الإذنية لا يخلو عن مسامحة ؛ لأنّ العقد عبارة عن العهد المؤكّد ، ولا عهد في
هامش
( 1 ) ذو مرّة سويّ : أي قويّ صحيح البدن . العين 8 : 262 . ( 2 ) الوسائل 9 : 239 ، ب 12 من المستحقّين للزكاة ، ح 4 . ( 3 ) التوبة : 61 . ( 4 ) الوسائل 25 : 311 ، ب 11 من الأشربة المحرّمة ، ح 5 . ( 5 ) انظر : مصباح الفقيه 14 : 553 . بلغة الفقيه 2 : 133 . حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 19 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 386 .