فينبغي الكلام عن أدلّة مشروعيّتها من العمومات والأدلّة الخاصة .
فمن العمومات الآيات والأخبار الدالّة على صحّة التجارة ولزوم الوفاء بالعقود والشروط ، مضافاً إلى أدلّة مشروعية الوكالة بناء على جعلها قسماً من الوكالة كما مرّ ، وقد استدلّ بها المحقّق الأردبيلي « 1 » .
ومن الأدلّة الخاصة آيات ذكرها ابن فهد الحلّي « 2 » ، وهي قوله تعالى :
« وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ »
« 4 » ، وقوله عزّوجلّ :
« وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ »
« 5 » .
ولكن عدم دلالة هذه الآيات على نفوذ البضاعة بما هي عقد من العقود واضح ؛ إذ المذكور في هذه الآيات إنّما هي البضاعة بمعنى المال المتّخذ للتجارة ، والكلام في نفس التجارة .
قال المحقّق الأردبيلي : « عدم دلالتها على المطلوب واضح ؛ فإنّه دفع مالٍ إلى أحد ليتّجر له مجّاناً ، ومعلوم أنّ المراد في الآيات مال إخوة يوسف الذي اشتروا به طعاماً . . . » « 6 » .
وقال الفاضل السيوري : « والبضاعة في هذه الآيات هي ثمن طعام اشتروه من يوسف ، وفي العرف لا يطلق إلّاعلى ما وقع فيه التجارة » « 7 » ، وكلامنا في نفس التجارة .
وأمّا الأخبار وهي العمدة فرواية ابن رئاب ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمّي ، ولا يبضعه بضاعة ، ولا يودعه وديعة ، ولا يصافيه المودّة » « 8 » .
ورواية هارون بن حمزة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : لا تحلّ الصدقة لغني ، ولا لذي
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 588 .
( 2 ) المهذب البارع 2 : 556 .
( 3 ) يوسف : 62 .
( 4 ) يوسف : 65 .
( 5 ) يوسف : 88 .
( 6 ) زبدة البيان : 588 .
( 7 ) كنز العرفان 2 : 75 .
( 8 ) الوسائل 19 : 8 ، ب 2 من الشركة ، ح 1 .