حال الحياة كما مرّ التصريح به من الشهيد وصاحب الجواهر ، والقول بإيقاعية الوكالة للكفاية مجرّد الإذن فيه من دون احتياج إلى القبول ، كما صرّح به بعض « 1 » ، واحتمله آخر « 2 » ، فالبضاعة الحاصلة بقول القائل : ( خذه واتّجر به والربح لي ) أيضاً إيقاع .
رابعاً - أحكام البضاعة :
تعرّض الفقهاء لجملة من الأحكام المرتبطة بالبضاعة ، وثمّة فروع كثيرة للبضاعة ذكرها الفقهاء في باب المضاربة يؤخذ حكمها من خلال القواعد والمسائل العامة في باب العقود والضمان وممّا سيأتي في النقاط التالية ، وفي فروع المضاربة ، مثل : حكم نفقة العامل في البضاعة بالمال ، من مؤونة السفر الذي يتوقّف عليه التجارة ، وحمل المتاع ونحوها ، هل هي على المالك أو العامل ؟
وحكم ضمان تلف المال مع صحّة البضاعة أو فسادها ، وحكم ما إذا اشترى العامل بالمال مَن ينعتق على المالك في البضاعة ، وحكم اختلاط مال البضاعة بغيره من أموال العامل ، وتنازع المالك والعامل في كون العقد الواقع مضاربة صحيحة أو فاسدة أو بضاعة أو غيرهما ، وأنّه لو قال المالك للعامل : خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي ، هل هو مضاربة فاسدة أو بضاعة أو هناك تفصيل ؟
وغير ذلك ممّا ذكروه في كتاب المضاربة ، ومرجع كثير منه إليها ، فلا وجه للتكرار ؛ لذا يراجع فيه مصطلح ( ضمان ، مضاربة ، نفقة ) .
ونتعرّض هنا لما يختصّ أو بحثوه بخصوصه تحت عنوان البضاعة ، وذلك كما يلي :
1 - صفة البضاعة ( المشروعيّة ) :
تقدّمت الكلمات في تعريف البضاعة والفرق بينها وبين سائر العقود ، وسيأتي أيضاً البحث عن بعض الأحكام وما يترتّب عليها من آثار . وهي كالصريح في وضوح أصل مشروعيّتها عندهم ؛ إذ لا معنى لهذه التفاصيل بالنسبة لأمر غير مشروع عندهم .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 6 : 186 ، م 5 .
( 2 ) جامع المدارك 3 : 476 .