ثالثاً - حقيقة البضاعة :
هل البضاعة عقد أو إيقاع ؟ صريح بعضهم أنّها من العقود « 1 » .
ولعلّ ظاهر مَن أدخلها في المضاربة ذلك أيضاً ، مع إطلاقهم عقديّتها ، قال ابن فهد : « ويدخل تحت المضاربة البضاعة ، وهي . . . » « 2 » .
إلّاأن يراد الدخول في البحث لا الحقيقة ، أو يراد بالمضاربة غير معناها الاصطلاحي ، كما ذكره الإمام الخميني ذيل قول السيّد اليزدي : « إذا قال : خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي كان مضاربة فاسدة إلّاإذا علم أنّه قصد الإبضاع » حيث قال : « لا يجتمع قصد المضاربة بمعناها الاصطلاحي والربح بتمامه للمالك ، فلابدّ من كون المقصود من المضاربة الكذائيّة البضاعة لا المضاربة الاصطلاحيّة ، والبضاعة نوع من المضاربة [ بمعناها اللغوي ] وإن كانت قسيمة لها بمعناها الاصطلاحي . نعم ، مع الإنشاء الصوري بلا جدّ يمكن الجمع ، ويكون فاسداً لغواً ، بل لا يصدق عليه مضاربة فاسدة أيضاً » « 3 » .
وكذا تظهر العقدية من قول بعضهم : البضاعة توكيل « 4 » ، بناءً على المشهور من عقديّة الوكالة « 5 » .
أضف إلى جميع ذلك سكوت الفقهاء في مقابل تصريح الشيخ والحلّي بعقدية البضاعة من دون إشكال وإيراد عليهما في هذا التعبير ، فكأنّه عندهم من المسلّمات ، ولعلّه لتقوّمها بطرفين ممّا قد يستشعر منه عقدية الوكالة أيضاً .
وإن كان من المحتمل قويّاً أنّ سكوتهم إنّما هو لعدم دخله فيما هو المهمّ في غرضهم في مبحث المضاربة ؛ إذ غرضهم البحث عن صحّة هذا العمل وترتّب الأثر الشرعي وعدمه ، سواء كانت حقيقته العقد أو الإيقاع .
نعم ، بناءً على جعل البضاعة نوعاً من التوكيل الذي حقيقته الاستنابة في التصرّف
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 626 . السرائر 2 : 210 ، 415 .
( 2 ) المهذّب البارع 2 : 556 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 175 - 176 ، م 23 ، تعليقة الخميني ، الرقم 1 .
( 4 ) المسالك 4 : 364 . جواهر الكلام 26 : 365 .
( 5 ) العروة الوثقى 6 : 185 ، م 1 .