وإن كان يملك العامل الجعل بمجرّد إتيان العمل « 1 » .
وتفترق الجعالة مع البضاعة في أنّ الجعالة جعل العوض على عمل العامل ، بخلاف البضاعة ؛ لأنّ العامل يعمل ويتّجر تبرّعاً دون ربح وجعل .
5 - الوديعة :
وهي - في اللغة - صفة من ودع الشيء يدعه إذا تركه ، فالعين وديعة ، أي مودوعة متروكة ، وهي استنابة في الحفظ ، واستودعته وديعة ، إذا استحفظته إيّاها « 2 » .
وفي الاصطلاح عبارة عن إنشاء استنابة في الحفظ وقبولها ، فهي عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول « 3 » .
والصلة بين الوديعة والبضاعة أنّهما من العقود الجائزة ويكون المال أمانة عند الودعي والعامل ولا جعل لهما .
6 - العارية :
- بتشديد الياء وتخفيفها في اللغة - : الشيء المنسوب إلى العار لجلبه العار إلى آخذها .
والمنسوب إلى العارة ، أي المعطى من أعرته إعارة وعارة كالإطاقة والطاقة ، فالعين عارية ، أي منسوبة إلى وقوعها معطى للانتفاع « 4 » .
وفي الاصطلاح هي إنشاء إباحة الانتفاع بعين بلا عوض على المشهور « 5 » ، بينما البضاعة لا إباحة فيها للعامل للانتفاع من العين أو الربح .
والمستفاد من المجموع أنّ المائز بين البضاعة وغيرها من المعاملات اشتراط عود جميع الربح إلى المالك في البضاعة ، دون اتّفاق منهما على اجرةٍ أو جُعلٍ أو شيء من منافع العين وأرباحه للعامل في قبال عمله ، بخلاف غيرها من الإجارة والجعالة والقراض ونحوها .
وأمّا العارية فهي دفع المال للمستعير للانتفاع منه فيعود نفعه إليه ، بخلاف البضاعة التي يعود الربح فيها إلى المالك .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 190 . المكاسب والبيع 1 : 82 .
( 2 ) الصحاح 3 : 1296 . لسان العرب 15 : 254 .
( 3 ) مصطلحات الفقه : 555 .
( 4 ) انظر : لسان العرب 9 : 471 . مجمع البحرين 2 : 1292 .
( 5 ) الشرائع 2 : 171 . جواهر الكلام 27 : 157 .