فالمتحصّل من الآية والروايات استحباب غضّ البصر عمّا يكون النظر إليه مظنّة الوقوع في الافتتان ، وعمّا يصدّ عن ذكر اللَّه تعالى ونحو ذلك .
ويجب عمّا يحرم النظر إليه كالأجنبية وعورة الغير وغير ذلك ؛ ولعلّه لذلك فسّر الآية الشريفة بلزوم الغضّ عمّا لا يحلّ لهم النظر إليه « 1 » .
قال السيّد الجزائري - في بحث آداب الاعتكاف - : « وأن يغضّ بصره فيه وفي كلّ صوم زيادة على سائر الأوقات ، ولو عبّر عنه وعن الأفعال المعطوفة عليه بصيغ المصدر لكان أجود عن الاتّساع في النظر إلى كلّ ما يذمّ عقلًا ويكره شرعاً ، وإلى كلّ ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر اللَّه ممّا متّع اللَّه به أزواجاً زهرة الحياة الدنيا » « 2 » .
( انظر : عورة ، نظر )
الثاني - البصر بما هو شرط :
اعتبر الفقهاء البصر شرطاً في موارد متعدّدة من الفقه أهمّها :
1 - في الجهاد وصلاة الجمعة :
ذكر غير واحد من الفقهاء أنّه يشترط البصر في وجوب الحضور في صلاة الجمعة والجهاد ، فلا تجب الجمعة « 3 » والجهاد « 4 » على المسلم الأعمى .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : جمعة ، جهاد )
2 - في التصدّي للقضاء :
ذهب جماعة من الفقهاء إلى اشتراط البصر في القاضي « 5 » ، فلا يجوز للأعمى التصدّي للقضاء ؛ وذلك للأصل ، ولتوقّف القضاء على تمييز الخصوم والشهود ، وهو متعذّر في الأعمى .
وناقش فيه بعضهم بأنّ الأصل مورود
هامش
( 1 ) انظر : الطهارة ( الگلبايگاني ) : 67 . المسائل المستحدثة ( صادق الروحاني ) : 218 .
( 2 ) التحفة السنية 2 : 232 - 233 .
( 3 ) كشف الغطاء 3 : 258 . تحرير الوسيلة 1 : 215 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 187 .
( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 363 .
( 5 ) المبسوط 5 : 453 . الشرائع 4 : 68 . القواعد 3 : 421 . الروضة 3 : 67 . تحرير الوسيلة 2 : 366 ، م 1 .