ويحكم بطهارة البصاق المتنجّس بالدم الخارج من بين الأسنان لو استهلك فيه « 1 » ؛ للسيرة الجارية على طهارة البواطن بعد زوال عين النجاسة « 2 » .
من هنا أجمع الفقهاء على طهارة بصاق شارب الخمر ما لم يتغيّر « 3 » ؛ وذلك لأنّ البواطن لا تنجس بدون التغيّر ، فإذا ظهر البصاق غير متغيّر كان طاهراً ؛ لذلك ، ومع الجهل بلوثه يحكم بطهره ؛ لأنّ البصاق طاهر بالأصل - كما تقدّم - فيستصحب إلى أن يعلم الناقل عنه « 4 » .
واستشهد له أيضاً بخبر أبي الديلم ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل يشرب الخمر فبزق فأصاب ثوبي من بزاقه ، قال : « ليس بشيء » « 5 » .
وخبر الحسين بن موسى الحنّاط ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشرب الخمر ثمّ يمجّه من فيه فيصيب ثوبي ، فقال : « لا بأس » « 6 » .
وبناءً على ذلك فلا يجب عليه تطهير الفم .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : طهارة ، نجاسة )
2 - مطهّرية البصاق :
لا يعدّ البصاق من المطهّرات ، فلا يزيل خبثاً حتى الدم « 7 » ؛ لعدم رافعيّة المضاف في شيء من الحدث والخبث « 8 » .
وقد نسب إلى ابن الجنيد أنّه قال : لا بأس بأن يزال بالبصاق عين الدم من الثوب « 9 » ، مؤيّداً برواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه عن الإمام
هامش
( 1 ) كلمة التقوى 1 : 80 . هداية العباد ( الصافي ) 1 : 93 ، م 544 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 252 .
( 3 ) المنتهى 3 : 218 . وانظر : مستمسك العروة 1 : 285 . جامع المدارك 5 : 185 . الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 14 .
( 4 ) انظر : المسالك 12 : 100 . مجمع الفائدة 11 : 280 - 281 . مستند الشيعة 15 : 236 . جواهر الكلام 36 : 414 - 415 .
( 5 ) الوسائل 25 : 377 ، ب 35 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 3 : 473 - 474 ، ب 39 من النجاسات ، ح 2 .
( 7 ) المسائل المصريّة ( الرسائل التسع ) : 215 . المنتهى 1 : 127 . الدروس 1 : 126 . العروة الوثقى 1 : 282 ، م 1 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 50 .
( 9 ) نسبه إليه في المختلف 1 : 334 .