وقد بحث الفقهاء في ذيل هذا البحث عن أمور نشير إليها إجمالًا فيما يلي :
أ - قصد السورة وتعيينها حين البسملة :
ذهب بعض الفقهاء - بناءً على جزئية البسملة من السور ووجوب قراءة سورة كاملة - إلى أنّه يجب على المكلّف أن يقرأ البسملة مع قصد سورة معيّنة « 1 » .
بينما ذهب بعض آخر إلى عدم وجوب ذلك ، بل يكفي حين قراءتها مجرّد قصد القرآنيّة من دون اعتبار قصد سورة معيّنة « 2 » .
ورتّب الشهيد الثاني على ذلك أنّه لو عدل المصلّي من سورة إلى أخرى وجب عليه إعادة البسملة ؛ لأنّه قصد بها في المرة الأولى السورة الأولى فلا تقع البسملة للثانية ، بل عليه إعادتها لها « 3 » .
( انظر : قراءة )
ب - الجهر بها :
يختلف حكم الجهر بالبسملة وجوباً وندباً حسب اختلاف الصلاة جهراً وإخفاتاً ، فالصلوات الجهرية يكون حكم الجهر بالبسملة فيها حكم سائر أجزاء الحمد والسورة ، والمشهور وجوب الجهر بالحمد والسورة على الرجال ، فحكم الجهر بالبسملة في الجهرية هو الوجوب .
وأمّا الصلوات الإخفاتية ففي حكم الجهر بالبسملة فيها أقوال متعدّدة :
منها : استحباب الجهر بها مطلقاً ، وهو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل ادّعي الإجماع عليه « 4 » .
ومنها : وجوب الجهر بها مطلقاً « 5 » .
ومنها : التفصيل بين الأوليين والأخيرتين ، فالجهر بها في الأوليين حكمه الاستحباب ، وفي الأخيرتين يجب الإخفات بها « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : القواعد 1 : 275 . الذكرى 3 : 355 . الروض 2 : 716 - 717 . العروة الوثقى 2 : 502 - 503 ، م 11 ، تعاليق عدة من الفقهاء . ونسبه في الحدائق ( 8 : 228 ) إلى المشهور .
( 2 ) انظر : الحدائق 8 : 228 . جواهر الكلام 10 : 51 - 57 . العروة الوثقى 2 : 502 ، م 11 . نهاية التقرير 2 : 133 .
( 3 ) الروض 2 : 716 .
( 4 ) المعتبر 2 : 180 . جواهر الكلام 9 : 385 .
( 5 ) المهذب 1 : 97 .
( 6 ) السرائر 1 : 218 .