المصاحف بعد عدم عدّها من الآيات لابتداء الترقيم بعدها في غير سورة الحمد وبناء جمهور المسلمين على عدم الجزئية لا يعدّ تحريفاً للكتاب العزيز .
وأمّا سورة براءة فاستدلّ على عدم جزئية البسملة لها أوّلًا : بخلوّها عن البسملة في المصحف المصون عن التحريف ، فإنّه يدلّ على عدم جزئية البسملة لها ، بل على عدم صحابتها معها وإن لم تكن بعنوان الجزئية .
وثانياً : بما رواه الطبرسي مرسلًا عن علي عليه السلام : « لم ينزل بسم اللَّه الرحمن الرحيم على رأس سورة براءة ؛ لأنّ بسم اللَّه للأمان والرحمة ، ونزلت براءة لرفع الأمان بالسيف » « 1 » المستفاد منه مفروغية سقوطها عنها ، المعلّل بأنّها آية الرحمة والأمان ، وتلك السورة كانت إلى المشركين المحرومين عنه ، فلذا لم تصدّر بها « 2 » .
ولعلّه من مناقشة أدلّة الجزئية المتقدّمة استشكل بعض الفقهاء في جزئيتها ؛ لعدم قيام دليل على الجزئية ، وأنّه لابدّ من الاحتياط بعدم ترتيب آثار الجزئية عليها « 3 » .
وإذا بني على الجزئية فتترتّب عليها عدّة آثار :
منها : وجوب قراءتها في أوّل السورة بعد الحمد في الصلاة بناءً على القول بوجوب إكمال السورة في الصلاة .
ومنها : جواز التقسيط عليها في صلاة الآيات ، فلو لم تكن جزءً من السورة فلا يجوز التقسيط عليها ، ولذا ذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز الاقتصار على البسملة وحدها في صلاة الآيات ؛ لأنّه استشكل في جزئية البسملة في غير فاتحة الكتاب « 4 » .
ومنها : وجوب الإتيان بها على من كان أجيراً على قراءة السورة ، وكذا على الناذر قراءتها ونحو ذلك ؛ لعدم تحقّق الامتثال
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 2 .
( 2 ) الصلاة ( الداماد ) 4 : 181 .
( 3 ) المنهاج ( السيستاني ) 1 : 206 - 207 ، م 603 . المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 182 ، م 603 . المنهاج ( الفياض ) 1 : 250 ، م 611 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 646 ، م 8 ، تعليقة الميلاني ، الطبعة القديمة .