على أنّ الرواية منقولة في الوسائل بنحو آخر وهو : « . . . فمن أجل ذلك جعل بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أوّل السورة . . . » « 1 » ، والظاهر أنّ المراد بها سورة الفاتحة ، ومعه فلا يستفاد منها مع التردّد في النُسخ ثبوت الجزئية في كلّ سورة غير الفاتحة .
وقال عليه السلام في مقطع آخر منها : « فمن أجل ذلك جعل بسم اللَّه الرحمن الرحيم بعد الحمد في استقبال السورة الأخرى . . . » « 2 » .
وهو أيضاً قاصر عن الدلالة على أنّ البسملة جزء من السورة ؛ لأنّ مجرّد جعلها بعد الحمد أعمّ من الجزئية ، مع أنّ في تعبير « استقبال السورة الأخرى » إشعاراً بخروج البسملة عن السورة ، وأنّ السورة هي ما يأتي بعد البسملة « 3 » .
د - خبر معاوية بن عمّار ، قال : . . . قلت : فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم مع السورة ؟ قال : « نعم » « 4 » .
وتقريب الاستدلال به : هو أنّ السؤال ليس عن الجواز ؛ فإنّه مسلّم عند الكلّ ، بل من الضروريات ، ولا عن الاستحباب ؛ لوضوحه أيضاً لا سيّما لمثل معاوية بن عمّار ، فإنّ جواز قراءة القرآن مساوق لرجحانه ، فلا محالة يكون السؤال عن الوجوب وقد أمضاه الإمام عليه السلام بقوله : « نعم » ، ومن الواضح أنّ الوجوب في أمثال المقام يلازم الجزئية ؛ لعدم احتمال النفسية « 5 » .
وأورد على الاستدلال بهذه الرواية بأنّ مجرّد الحكم بقراءة البسملة مع السورة أعمّ من جزئيتها لها ؛ لاحتمال جزئيّتها للصلاة أو شرطيّتها « 6 » .
ه - خبر يحيى بن أبي عمران ، قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك ، ما تقول في رجل ابتدأ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في صلاته وحده في امّ الكتاب ، فلمّا صار إلى غير امّ الكتاب من السورة تركها ، فقال العبّاسي : ليس بذلك بأس ،
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 467 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 10 .
( 2 ) الوسائل 5 : 467 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 10 .
( 3 ) انظر : الصلاة ( الداماد ) 4 : 174 .
( 4 ) الوسائل 6 : 58 ، ب 11 من القراءة في الصلاة ، ح 5 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 352 - 353 .
( 6 ) الصلاة ( الداماد ) 4 : 174 .