2 - أحكام العبادات مع بسط يد الإمام أو نائبه :
تلحق بعض العبادات أحكام من حيث بسط يد الإمام أو نائبه وعدمه ، نذكرها إجمالًا فيما يلي :
أ - صلاة الجمعة وصلاة العيدين :
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ مقتضى الأخبار أنّ الوجوب العيني لصلاة الجمعة والعيدين مشروط بزمان حضور الإمام عليه السلام وبسط يده الشريفة ، وأمّا في غيره - كزماننا - فليستا بواجبتين عيناً ، ولكن رخّص في صلاة العيدين فرادى وجماعة إذا اجتمع خمسة أو سبعة « 1 » .
وأمّا صلاة الجمعة فذهب بعض إلى استحباب إقامتها إذا أمكن الاجتماع والخطبتان وإن لم يكن الإمام مبسوط اليد . ومنعه بعض آخر « 2 » .
واستدلّ القائلون بالوجوب التخييري بين الظهر والجمعة برواية عبد الملك عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : « مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها اللَّه تعالى ؟ » قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : « صلّوا جماعة ، يعني صلاة الجمعة » « 3 » .
وتقريب الاستدلال بها أنّ الإمام عليه السلام لم يكن مبسوط اليد ومع ذلك فقد حثّ عبد الملك - الذي كان من الأجلّاء - على حضورها ، والسياق سياق استحباب ، وإلّا لكان على الإمام عليه السلام أن يؤكّد ذلك « 4 » .
واستدلّ القائلون بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة في عصر الغيبة بالكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب فبقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
« 5 » .
والأمر في
« فَاسْعَوْا »
ظاهر في الوجوب التعييني ما لم يثبت غيره بدليل « 6 » .
هامش
( 1 ) الصلاة ( الحائري ) : 688 .
( 2 ) جامع المدارك 1 : 535 .
( 3 ) الوسائل 7 : 310 ، ب 5 من صلاة الجمعة ، ح 2 .
( 4 ) انظر : مناهج الأحكام : 49 .
( 5 ) الجمعة : 9 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الصلاة ) 1 : 15 - 16 .