وغيره « 1 » - ليس تفصيلًا في المقام .
ثمّ إنّ هذا كلّه بناءً على عدم عروض عنوانٍ على لبس البرطلّة موجب لتحريمه كالتشبّه بالكفّار ونحوه ، وإلّا فيحرم لذلك ، وقد يحمل قول الإمام : « فإنّها من زيّ اليهود » على كونها كذلك في ذاك الزمان .
2 - لبس البرطلّة حال الصلاة :
مرّت دلالة صحيحة هشام بن الحكم - أو حسنته - على كراهة لبس البرطلّة مطلقاً ، بلا فرق بين الطواف والصلاة وغيرها ، وعلى هذا يكون حكم الصلاة في البرطلّة حكم الصلاة حال كون المصلّي ناظراً إلى الأجنبيّة ، بل أسهل ، فكما لا تصير الصلاة باقترانها بحرام حراماً ومتعلّقاً للنهي ، كذلك لا تصير باقترانها بمكروه مكروهة ؛ لتعلّق النهي بما يقارن الصلاة ويكون خارجاً عنها . فعليه تكون الصلاة في البرطلّة جائزة ، بل غير مكروهة على القاعدة ، وبلا احتياج إلى دليل خاصّ ، فضلًا عن دلالة الدليل على ذلك ، كرواية يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصلّي وعليه البرطلّة ، فقال : « لا يضرّه » « 2 » .
ولعلّ ظاهر ما عنونه في الوسائل أيضاً ذلك ، حيث حكم بكراهة لبس البرطلّة ، ثمّ حكم بجواز الصلاة فيها من دون إشارةٍ إلى كراهة الصلاة معها وعدمها .
ولعلّ الراوي لمّا رأى أخبار النهي عن الطواف في البرطلّة سأل عن حال الصلاة فيها بزعمه أنّها أيضاً منهيّة ، فأجاب الإمام بعدم البأس .
فقول العلّامة الحلّي : « ولا بأس أن يصلّي الرجل وعليه البرطلّة ؛ لما رواه الشيخ في الموثّق . . . » « 3 » ، وكذا قوله : « يجوز أن يصلّي وعليه البرطلّة ؛ للرواية المعتضدة بالأصل ، وعدم المعارض » « 4 » الظاهران في أنّ الوجه في عدم الكراهة هو الرواية ، إنّما هو بيانٌ بأحد الوجوه ، وإلّا فمقتضى القاعدة ولو مع عدم هذه الرواية هو عدم الكراهة .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 576 . المختلف 4 : 203 . التذكرة 8 : 125 . الدروس 1 : 407 . جامع المقاصد 3 : 205 . المسالك 2 : 353 - 354 . المدارك 8 : 193 . الذخيرة : 642 . الرياض 7 : 83 . جواهر الكلام 19 : 399 - 400 .
( 2 ) الوسائل 4 : 434 ، ب 42 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 3 ) المنتهى 4 : 261 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 389 - 390 .