وعليه ، فيتعلّق الحكم بالتبرّك بالشيء بما هو فعل للمكلّف ، وقد وقع البحث عن مشروعيّته - بل استحبابه أحياناً - ويراجع ذلك في مصطلح ( تبرّك ) .
الثاني - موجبات زيادة البركة ونقصانها وموانعها :
وردت آيات وأخبار مشتملة على ذكر أمور وأفعال موجبة لبركة العمر والمال ونحوهما ، أو نقصانها ، ممّا قد يستظهر منها استحباب فعل الأوّل وكراهة فعل الثاني ؛ لورود القسم الأوّل بسياق التحضيض ، والقسم الثاني بسياق التحذير . ولا بأس بذكرها إجمالًا فيما يلي :
1 - ما يزيد في البركة :
وردت عدّة أسباب توجب زيادة البركة ، وأهمّها إجمالًا ما يلي :
أ - تقوى اللَّه عزّوجلّ :
قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
« 1 » .
فالآية تدلّ على أنّ التقوى التي تمارسها الجماعة توجب هطول البركات عليهم ونزولها من كلّ حدب وصوب .
وفي رواية سليمان الجعفري عن الإمام الرضا عليه السلام قال : « أوحى اللَّه عزّوجلّ إلى نبيٍّ من الأنبياء : إذا اطِعتُ رضيتُ ، وإذا رضيتُ باركت ، وليس لبركتي نهاية . . . » « 2 » .
نعم ، قد يكون تحصيل التقوى في نفسه على الجماعة متوقّفاً على نزول الابتلاءات عليهم كي يمتحن المولى صبرهم ، من هنا نجمع بين ابتلاء المؤمنين بألوان البلاء من الموت والجوع والخوف ونقص الثمرات ، وما دلّ على أنّ التقوى توجب نزول البركات من السماء وصعودها من الأرض .
ب - الدعاء :
ورد الحثّ على الدعاء بالبركة في جملة من النصوص ، ومن ذلك ما جاء في آداب الملابس والمناكح والمتاجر والأطعمة وغيرها ، مثل رواية السكوني
هامش
( 1 ) الأعراف : 96 .
( 2 ) الوسائل 15 : 307 ، ب 41 من جهاد النفس ، ح 4 .