نعم ، يمكن القول بكراهة البرطلّة ؛ لخبر هشام بن الحكم المتقدّم ؛ لصحّة سنده ، ولكنّه غير مقيّد بالطواف .
القول الثالث : كراهة لبسها حول الكعبة ولو في غير الطواف ، وهو ما ذكره المحقّق النجفي « 1 » ؛ استناداً إلى قول الإمام عليه السلام في رواية يزيد بن خليفة المتقدّمة : « لا تلبسها حول الكعبة » . وهذا أيضاً مبنيٌ على القول بالتسامح في أدلّة السنن ؛ لضعف الخبر كما مرّ ، بل لم نعثر على قائل به ، فعدّه قولًا مشكل .
االقول الرابع : كراهة لبسها مطلقاً ، سواء كان في الطواف أم لا ، وسواء كان حول الكعبة أم لا « 2 » .
قال المحدّث البحراني : « وظاهر الخبر المذكور [ خبر يزيد بن خليفة ] كراهة لبسها مطلقاً ؛ حيث عُلّل ذلك بكونها من زيّ اليهود ، وأظهر منه صحيحة هشام بن الحكم - أو حسنته - المرويّة في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه كره لباس البرطلّة » « 3 » ، بل ظاهر عنوان الوسائل أيضاً الإفتاء بالكراهة مطلقاً « 4 » ، فيكره حول الكعبة وفي الطواف بطريق أولى .
ومثله ما ذكر المحقّق النجفي ، إلّاأنّه حيث حكم بالكراهة في جميع الصور - كما مرّ - فرّق بينها بالشدّة والضعف في الكراهة ، فعنده كراهة لبس البرطلّة في الطواف أشدّ منها حال كونه حول الكعبة بلا طواف ، والكراهة في هذا الحال أشدّ منها حال خروجه عن المطاف وحول الكعبة « 5 » . ولابدّ أن نشير أخيراً إلى أنّه ينبغي أن يُعلم أنّ حرمة ستر الرأس على الرجل في طواف العمرة وكذا الحجّ مع تقدّم الطواف على الحلق والتقصير - لعذر - ممّا لا إشكال فيه عند الجميع ، كما أنّ جوازه في طواف الحجّ بعد الحلق والتقصير ممّا لا إشكال فيه أيضاً عند الجميع ؛ إذ يحلّ للمحرم بعدهما كلّ شيء إلّا الطيب والنساء والصيد كما ثبت في محلّه . فالتفصيل بين طواف العمرة والحجّ بحرمة لبس البرطلّة في الأوّل وجوازه في الثاني - كما هو المذكور في السرائر
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 19 : 400 .
( 2 ) الذكرى 3 : 70 .
( 3 ) الحدائق 16 : 243 .
( 4 ) الوسائل 4 : 433 ، ب 42 من لباس المصلّي .
( 5 ) جواهر الكلام 19 : 400 .