أيضاً ؛ لفرض تعلّق النهي بنفس العبادة ، وهي الطواف ، بناءً على أنّ النهي عن العبادة يوجب الفساد .
ويستدلّ لذلك ببعض الأخبار :
منها : رواية يزيد بن خليفة ، قال : رآني أبو عبد اللَّه عليه السلام أطوف حول الكعبة وعليَّ برطلّة ، فقال لي بعد ذلك : « قد رأيتك تطوف حول الكعبة وعليك برطلّة ، لا تلبسها حول الكعبة ؛ فإنّها من زيّ اليهود » « 1 » .
ومنها : رواية زياد بن يحيى الحنظلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تطوفنّ بالبيت وعليك برطلّة » « 2 » .
ومنها : رواية هشام بن الحكم عنه عليه السلام أيضاً : أنّه كره لباس البرطلّة « 3 » .
ومتعلّق النهي في هذه الأخبار يحتمل وجوهاً :
1 - الطواف حال كون الطائف لابساً للبرطلّة .
2 - لبس البرطلّة حال الطواف .
3 - لبس البرطلّة حول الكعبة ولو في غير الطواف .
4 - لبس البرطلّة مطلقاً .
كما أنّ النهي أيضاً يحتمل الكراهة والحرمة ، فالوجوه متعدّدة .
وقد ذهب أصحاب القول الأوّل إلى أنّ المفهوم من هذه الروايات هو الوجه الأوّل ، وهو حرمة الطواف حال لبس البرطلّة .
لكن قد يقال في مقابل ذلك : إنّ هذه الأخبار ظاهرة - بضمّ ما هو المتفاهم عرفاً من أمثال المقام - في أنّ الحزازة إنّما هي في لبس البرطلّة في الطواف ، لا في نفس الطواف ، فالنهي في الحقيقة متوجّه إلى لبس البرطلّة في الطواف لا نفس الطواف ، فيصحّ الطواف ؛ لتعلّق النهي بما هو خارج عنه .
قال الشهيد الثاني : « الأصحّ أنّ تحريم لبسها مخصوص بطواف يجب كشف الرأس فيه كطواف العمرة ؛ لضعف الروايات « 4 » الدالّة عليه مطلقاً . نعم ، يكره في غيره ؛ خروجاً من خلاف المانع ، وتساهلًا بأدلّة الكراهة ، وعلى تقدير
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 420 ، ب 67 من الطواف ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 13 : 420 ، ب 67 من الطواف ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 4 : 433 ، ب 42 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 4 ) انظر : الوسائل 13 : 420 ، ب 67 من الطواف .