التحريم لا يقدح في صحّة الطواف ؛ لأنّ النهي عن وصف خارج عنه ، وكذا القول في لبس المخيط » « 1 » .
وقال السيّد العاملي : « ولو طاف ساتراً أثِم ولم يبطل طوافه ؛ لرجوع النهي إلى وصف خارج عن العبادة » « 2 » .
وهذا الاستظهار لم يرتضه المحقّق النجفي ؛ إذ ظاهر الرواية عنده تعلّق النهي بالطواف حال كون الطائف لابساً للبرطلّة ، لا بلبس البرطلّة حال الطواف ، حيث قال : « نعم ، لو قلنا بالحرمة [ حرمة الطواف ] من حيث لبس البرطلّة في الطواف اتّجه البطلان حينئذٍ ؛ للنهي عنه [ الطواف ] وهي عليه في الخبر المزبور « 3 » ، وبذلك يظهر لك أنّه لا وجه لإطلاق بعضهم عدم البطلان ؛ معلّلًا له بأنّ النهي لأمرٍ خارج » « 4 » . نعم ، سيجيء إنكاره لسند الرواية .
هذا كلّه في صحّة الطواف وبطلانه بناء على القول بالتحريم ، وأمّا أصل المبنى - أي حرمة الطواف - فقد أنكرها جماعة ممّن تعرّض للبحث ؛ استناداً إلى ضعف الخبرين .
قال السيّد العاملي : « والروايتان ضعيفتا السند ، فلا يجوز التعويل عليهما في إثبات حكم مخالف للأصل . نعم ، يمكن القول بالكراهة ؛ خروجاً عن الخلاف ، وتساهلًا في أدلّة السنن » « 5 » .
وقال المحقّق النجفي في وجه الكراهة : « للخبرين المزبورين القاصرين عن إثبات الحرمة ، دون الكراهة التي يتسامح فيها » « 6 » . وقد مرّت عبارة المسالك أيضاً .
القول الثاني : كراهة الطواف حينئذٍ . ذهب إليه الشيخ الطوسي « 7 » وجماعة « 8 » .
وكأنّ دليلهم ما مرّ من التسامح في أدلّة السنن بعد ضعف سند الخبرين المتقدّمين ، فبناء الحكم على القول بالتسامح في أدلّة السنن ، وهو محلّ البحث والإنكار ، كما ثبت في محلّه من علم الأصول .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 353 .
( 2 ) المدارك 8 : 193 .
( 3 ) خبر يزيد بن خليفة .
( 4 ) جواهر الكلام 19 : 400 .
( 5 ) المدارك 8 : 193 .
( 6 ) جواهر الكلام 19 : 400 .
( 7 ) التهذيب 5 : 134 ، ذيل الحديث 441 .
( 8 ) المسالك 2 : 353 - 354 . المدارك 8 : 193 . جواهر الكلام 19 : 400 .