وأمّا الجواز فظاهر قوله سبحانه وتعالى :
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
« 1 » أنّه كذلك ما داموا على هذا الوصف .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : براءة ، كفر ، ولاية )
2 - برّ الوالدين :
حثّت الشريعة المقدّسة وأكّدت على أداء حقوق الوالدين بعبارات مختلفة في نصوص الكتاب والسنّة ، فتارة نهت عن عقوقهما وإيذائهما ، وأخرى أمرت بطاعتهما ، وثالثة بمصاحبتهما بالمعروف ، ورابعة ببرّهما والإحسان إليهما .
ولا إشكال في حرمة عقوقهما وإيذائهما ، بل صريح الأخبار « 2 » وكلمات الفقهاء أنّه من الكبائر .
كما لا إشكال في وجوب مصاحبتهما بالمعروف وإن كانا فاسقين فاجرين - كما في بعض الأخبار « 3 » - بل كافرَين ، بل بصدد إضلال الولد وإخراجه عن الإيمان ، كما هو صريح قوله سبحانه وتعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
« 4 » ، فلا يجوز للولد العدول عن حدّ المصاحبة بالمعروف بوجه من الوجوه .
وأمّا برّهما والإحسان إليهما وإن كان الظاهر من إطلاق قوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
« 5 » وجوبه مطلقاً .
وقد مرّ من جماعة من اللغوين جعله ضدّ العقوق « 6 » ، ومقتضى حرمة العقوق وجوب ضدّه - بناءً على الملازمة المؤيّدة بما رواه معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن
هامش
( 1 ) الممتحنة : 8 .
( 2 ) الوسائل 15 : 318 ، 321 ، 322 ، ب 46 من جهادالنفس ، ح 1 ، 2 ، 4 ، 7 .
( 3 ) انظر : الوسائل 21 : 490 ، ب 93 من أحكام الأولاد .
( 4 ) لقمان : 15 .
( 5 ) الإسراء : 23 .
( 6 ) النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 116 . المفردات : 114 . القاموس المحيط 1 : 695 .