تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
اصطناع المعروف ، كقضاء حوائج المؤمنين وإدخال السرور عليهم ونحوها . مضافاً إلى الواردة بعناوين خاصّة كالإطعام والإقراض وأداء الدين والتزويج وإصلاح ذات البين « 1 » وغيرها من مصاديق البِرّ الكثيرة . ففي رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « البرّ وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار » « 2 » . وفي رواية سيف عنه عليه السلام أيضاً قال : « يأتي يوم القيامة شيء مثل الكبّة « 3 » ، فيدفع في ظهر المؤمن فيدخله الجنّة ، فيقال : هذا البرّ » « 4 » . وفي رواية إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إنّ صلة الرحم والبرّ ليهوّنان الحساب ويعصمان من الذنوب ، فَصِلوا أرحامكم ، وبرّوا بإخوانكم ولو بحسن السلام وردّ الجواب » « 5 » . هذا كلّه بالنسبة للمؤمن والمسلم ، وأمّا الكافر فالظاهر أنّه لا إشكال في عدم استحباب برّه في نفسه ؛ إذ لا دليل من عقل أو نقل يدلّ على استحباب البرّ عموماً بحيث يشمل حتى الكافر ؛ لانصرافها إلى الإخوان المؤمنين ، بل تقيّدها بهذه الصورة في بعض الأخبار . نعم ، قد يستحبّ برّ الكافر إذا صار مقدّمةً لهدايته إلى الإيمان ، أو من باب تأليف القلوب ، أو لدفع شرّه عن المسلمين ، أو للاستنصار منه على العدوّ ونحو ذلك . بل قد يجب كما إذا توقّف حفظ الإسلام أو النفس المحترمة عليه ، وإن كان قد يمنع صدق البِرّ على بعض هذه الإعطاءات .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 342 - 345 ، ب 22 من فعل المعروف ، ح 5 - 10 . ( 2 ) الوسائل 12 : 149 ، ب 104 من أحكام العشرة ، ح 5 . ( 3 ) قال الشيخ المجلسي : « مثل الكبّة ، أي الدفعةوالصدمة ، أو مثل كبّة الغزل في الصغر ، أو مثل البعير في الكبر . قال الفيروزآبادي : الكُبّة : الدفعة في القتال والجري ، والحملة في الحرب . . . والرمي في الهوّة ، وبالضمّ : الجماعة . . . وقال الجزري : الكبّة - بالضمّ - : الجماعة من الناس وغيرهم » . مرآة العقول 8 : 398 . وانظر : النهاية ( ابن الأثير ) 4 : 198 . القاموس المحيط 1 : 218 . ( 4 ) الكافي 2 : 158 ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 21 : 539 ، ب 19 من النفقات ، ح 3 .