يكون كذلك البرّ ، كقوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » ، أي بفعل الطاعات وترك المعاصي ، وهو إحسان بالنفس وتكريم لها ، وقوله عزّ من قائل :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
« 2 » ، وهو للغير . وقوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ »
« 3 » ، أي أهل الطاعات ، وقوله عزّوجلّ :
« وَبَرًّا بِوالِدَتِي »
« 4 » ، وهو بالنسبة للغير . فهما مترادفان معنىً وإطلاقاً .
2 - العقوق :
قد مرّ الكلام في معنى البِرّ وأيضاً قول ابن الأثير في أنّ البرّ بالنسبة للوالدين ضدّ العقوق ، بمعنى الإساءة إليهما وتضييع حقوقهما ، فعلى قول النهاية البارّ بالوالدين هو من يعطي حقوقهما ولا يضيّعها . ولكن من المعلوم أنّ لهما حقوقاً واجبة وحقوقاً غير واجبة بل مستحبّة ؛ إذ البرّ بالوالدين له مراتب عديدة ، وما يخرج به عن العقوق إنّما هو أداء حقوقهما الواجبة وعدم تضييعها ، كما أنّ ما يصدق عليه العقوق ويضادّ البرّ إنّما هو تضييع الحقوق الواجبة ، لا تضييع مطلق الحقوق ، فليس كلّ ترك برّ لهما عقوقاً . وستأتي له زيادة توضيح قريباً إن شاء اللَّه .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء للبرّ بعنوانه في بعض المواضع نذكرها إجمالًا فيما يلي :
1 - بِرّ المؤمنين :
لا ريب في استحباب البرّ والتوسّع في الخيرات كلّها ، وهذا من أوّليّات الكتاب والسنّة وسيرة الأنبياء والأوصياء .
فمن الكتاب قوله تعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
« 5 » .
مضافاً إلى الآيات العديدة الواردة في مدح الأبرار ومكانتهم في الجنّة ، كقوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ »
« 6 » .
ومن الأخبار العمومات الواردة في
هامش
( 1 ) البقرة : 195 . المائدة : 13 .
( 2 ) البقرة : 83 . النساء : 36 . الإسراء : 23 .
( 3 ) الانفطار : 13 . المطفّفين : 22 .
( 4 ) مريم : 32 .
( 5 ) المائدة : 2 .
( 6 ) المطفّفين : 18 - 22 .