فينفى به الحكم والأثر الثابت لوجود هذه الأشياء ، أو يثبت حكم عدمها إذا كان له حكم .
وقد يعبّر عنه بالعدم الأصلي « 1 » ، والمراد منهما غالباً الاستصحاب ، فهو غير البراءة العقليّة التي مدركها قبح العقاب بلا بيان .
3 - استصحاب حال العقل :
الدارج في استعمال جماعة من الفقهاء - كالمحقّق الحلّي وغيره - التعبير عن البراءة الأصلية باستصحاب حال العقل ، مريداً استصحاب حكم العقل بالبراءة قبل الشرع « 2 » .
قال الشهيد الصدر قدس سره في تحقيقه لتاريخ البراءة العقليّة : وأمّا المحقّق فقد قرّب البراءة ببيانين ، أحدهما : ما ذكره في أحد كتابيه من أنّ البراءة عبارة عن استصحاب حال العقل ، حيث إنّ الإنسان بحسب حالته السابقة كان بريء الذمّة ، فيستصحب هذه البراءة حتى ترتفع بدليلٍ ، وجرى هذا الكلام في كلام كثير ممّن تأخّر عن المحقّق وشاع إرجاع البراءة إلى الاستصحاب ، وكانوا يقولون بحكم العقل بالاستصحاب بلحاظ كاشفيّة الحالة السابقة في نظرهم ، لا بلحاظ باب الحسن والقبح ، فالبراءة عندهم غير مربوطة بالمعنى الذي نتكلّم عنه من قبح العقاب بلا بيان « 3 » .
ب - أقسام البراءة :
ينقسم أصل البراءة باعتبار الدليل الدالّ عليه إلى البراءة العقلية والنقلية - أو الشرعية - والعقلية هي المعبّر عنها بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والشرعية هي المستفادة من الأدلّة الشرعيّة من الآيات والأخبار على ما سيأتي بيانه في أدلّة البراءة .
ج - حجّية البراءة :
لا خلاف بين علماء الإماميّة - الاصوليّين والأخباريّين - في حجّية ومرجعيّة أصل البراءة في الشبهات الموضوعيّة والحكميّة الوجوبيّة ، وإنّما وقع الخلاف بينهم في الحكميّة التحريميّة ،
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 157 . مستند الشيعة 3 : 67 .
( 2 ) انظر : مباحث الأصول 3 / 2 : 66 . بحوث في علم الأصول 5 : 10 .
( 3 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 10 .