تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المحركيّة فيه تحتاج إلى الشعور به وإرادته ، وهذا لا يمكن مع عدم الوصول ، وأمّا المحرّك التشريعي فيكفي في محركيّته مجرّد التفات المكلّف إلى المولى الحقيقي ، وإلى أنّ له حقّ الطاعة والمولويّة حتى في دائرة التكاليف المحتملة بناءً على القول به هناك . أو لغير ذلك من التقاريب المذكورة في علم الأصول « 1 » . وفي قبال هؤلاء ذهب الشهيد الصدر إلى إنكار البراءة العقليّة ؛ مدّعياً أنّ ما يدركه العقل في دائرة التكاليف المشكوكة إنّما هو حقّ الطاعة للمولى الحقيقي ؛ حيث قال : « نحن نؤمن في هذا المسلك بأنّ المولويّة الذاتيّة الثابتة للَّه سبحانه وتعالى لا تختصّ بالتكاليف المقطوعة ، بل تشمل مطلق التكاليف الواصلة ولو احتمالًا ، وهذا من مدركات العقل العملي ، وهي غير مبرهنة ، فكما أنّ أصل حقّ الطاعة للمنعم والخالق مدركٌ أوّلي للعقل العملي غير مبرهن ، كذلك حدوده سعةً وضيقاً ، وعليه فالقاعدة العمليّة الأوّلية هي أصالة الاشتغال بحكم العقل ما لم يثبت الترخيص الجادّ في ترك التحفّظ على ما تقدّم في مباحث القطع ، فلابدّ من الكلام عن هذا الترخيص وإمكان إثباته شرعاً ، وهو ما يسمّى بالبراءة الشرعيّة » « 2 » . وأمّا الأدلّة الشرعية للبراءة فعمدتها آيات وأخبار ، كقوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
« 3 » . وقوله :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 4 » . وقوله :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
« 5 » ، وغيرها . وحديث الرفع المروي عن حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن امّتي تسعة
هامش
( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول ( مصنّفات الشهيد الصدر ) 4 : 322 . بحوث في علم الأصول 5 : 26 - 28 . ( 2 ) دروس في علم الأصول ( مصنّفات الشهيد الصدر ) 4 : 324 . ( 3 ) الطلاق : 7 . ( 4 ) الإسراء : 15 . ( 5 ) التوبة : 115 .