6 - براءة الأجير من الضمان :
لا خلاف في ضمان كلّ أجير على عملٍ - كالطبيب والبيطار والخياط ونحوهم - إذا أفسد مع التفريط ، أو التجاوز عن الحدّ ، بل مع عدم التفريط إذا استند التلف إليه مع عدم الإذن ؛ لقاعدة الإتلاف وصدق الجناية .
وأمّا مع الإذن من المريض البالغ العاقل أو مالك الدابّة - مثلًا - ففي الضمان خلاف ، فقد يحكم بالضمان ؛ للاستناد المزبور ، وأنّ مجرّد الإذن لا يرفعُ الضمان الذي هو حكمٌ وضعيٌّ . وقد يُحكم بالعدم ؛ لمكان الإذن كما في موارد إذن المالك في إتلاف ماله ، حيث لا ضمان فيه قطعاً على ما فصّل كلّ ذلك في محلّه .
وكيف كان ، فصريح جماعة عدم الضمان إذا أخذ الطبيب أو البيطار البراءة قبل العمل ؛ لرواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلّا فهو له ضامن » « 1 » .
ولأنّ العلاج ممّا لابدّ منه ، فوجب في الحكمة تشريع الإبراء دفعاً للضرر ؛ إذ لو علم الطبيب الضمان توقّف عن العلاج « 2 » .
ولا موقع للإشكال بأنّ أخذ البراءة قبل العمل إسقاط لما لم يجب ، وهو مخالف للقاعدة ؛ إذ لا إشكال فيه بعد قيام الدليل عليه وهو الخبر المزبور « 3 » ، بل ظاهر بعضهم أنّ ذلك من باب الإذن في الإتلاف الذي لا إشكال في عدم الضمان فيه في الماليات ، فالرواية واردة على القاعدة لا خلافها ، ولذا لا يبعد عدم اختصاص الحكم بالطبيب والبيطار « 4 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : إجارة ، تطبّب ، دية )
7 - أصالة البراءة :
أصالة البراءة من الأصول العملية التي مفادها براءة ذمّة المكلّف من التكليف وعدم انشغالها بشيء ما لم يثبت ذلك بدليل .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 260 ، ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 .
( 2 ) انظر : الشرائع 2 : 187 ، و 4 : 248 - 249 . الروضة 10 : 110 - 111 .
( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 250 .
( 4 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 63 - 65 .